كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
وقال قوم من البصريين (¬1): أراد من باع ثمانية، والنَّاس يبيعون خمسة، فيفسد على أهل السوق بيعهم، وربما أدَّى إلى الشغب والخصومة.
قال: وعندي أنَّ الأمرين جميعًا ممنوعان؛ لأنَّ من باع ثمانية - والنَّاس يبيعون خمسة - أفسد على أهل السوق بيعهم، وربما أدَّى إلى الشغب والخصومة، فمنع الجميع مصلحة.
قال أبو الوليد (¬2): ولا خلاف أنَّ ذلك حكم أهل السوق.
وأمَّا الجالب ففي كتاب محمد (¬3): لا يمنع الجالب أن يبيع في السوق دون بيع النَّاس، وقال ابن حبيب: ما عدا القمح والشعير بسعر النَّاس وإلَّا رفعوا، وأمَّا جالب القمح والشعير فيبيع كيف شاء، إلَّا أنَّ لهم في أنفسهم حكم أهل السوق، إن أرخص بعضهم (¬4) تركوا، وإن أرخص أكثرهم قيل لمن بقي: إمَّا أن تبيعوا كبيعهم، وإمَّا أن ترفعوا (¬5).
قال ابن حبيب: وهذا (¬6) في المكيل والموزون، مأكولًا كان أو
¬__________
(¬1) في الحسبة (91): "المصريين".
(¬2) الباجي. المنتقى (5/ 17).
(¬3) محمد بن سحنون بن سعيد بن حبيب التنوخي أبو عبد الله من كبار علماء المالكية، توفي سنة 255 هـ - رحمه الله - تعالى. انظر: ترتيب المدارك (3/ 104)، وشجرة النور (60).
(¬4) "بعضهم" ساقطة من "ب".
(¬5) المنتقى (5/ 18)، وانظر: التاج والإكليل (4/ 380).
(¬6) "هذا" مثبتة من طبعة ابن قاسم رحمه الله، وأثبتها ليستقيم المعنى.