كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
وَيَخْفِضُ، وَإِنَّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللهَ، وَلَيْسَتْ لأَحَدٍ عِنْدِي مَظْلَمَةٌ".
قالوا (¬1): ولأن إجبار النَّاس على ذلك ظلمٌ لهم.
فصل
وأمَّا صفة ذلك عند من جوَّزه (¬2)، فقال ابن حبيب (¬3): ينبغي للإمام أن يجمع وجوه أهل سوق ذلك الشيء، ويحضر غيرهم، استظهارًا على صدقهم، فيسألهم: كيفَ يشترون؟ وكيف يبيعون؟ فينازلهم إلى ما فيه لهم وللعامة سداد، حتَّى يرضوا به، ولا يجبرهم (¬4) على التسعير، ولكن عن رضى.
قال أبو الوليد (¬5): ووجه هذا: أن به يتوصل إلى معرفة مصالح البائعين والمشترين، ويجعل للباعة في ذلك من الربح ما يقوم بهم، ولا يكون فيه إجحافٌ بالنَّاس، وإذا سعَّر عليهم من غير رضا، بما لا ربح لهم فيه، أدَّى ذلك إلى فساد الأسعار، وإخفاء الأقوات، وإتلاف أموال النَّاس.
¬__________
(¬1) المنتقى (5/ 18)، الحسبة (92)، تكملة المجموع الثانية (13/ 36).
(¬2) انظر: المنتقى (5/ 19)، الحسبة (93)، تكملة المجموع الثانية (13/ 37)، التاج والإكليل (6/ 254)، الاختيار لتعليل المختار (4/ 161)، تبيين الحقائق (6/ 28)، درر الحكام (1/ 322)، الفتاوى الهندية (3/ 214)، مجمع الأنهر (2/ 548)، غمز عيون البصائر (1/ 282).
(¬3) انظر: المراجع السابقة.
(¬4) في "أ": "ولا يجبرون".
(¬5) الباجي. ذكره في المنتقى (5/ 19).