كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
وجب على الشريك المعتِق، ولو لم يقدر فيها (¬1) الثمن لتضرر بطلب الشريك الآخر، فإنَّه يطلب ما شاء، وهنا عموم النَّاس يشترون الطعام (¬2) والثياب لأنفسهم وغيرهم، فلو مكن من عنده سلع يحتاج النَّاس إليها أن يبيع بما شاء كان ضرر النَّاس أعظم، ولهذا قال الفقهاء: اذا اضطر الإنسان إلى طعام الغير، وجب عليه بذله له (¬3) بثمن المثل (¬4).
وأبعد الأئمة عن إيجاب المعاوضة وتقديرها هو الشافعي (¬5)، ومع هذا فإنه يوجب على من اضطر الإنسان إلى طعامه أن يبذله له (¬6) بثمن المثل، وتنازع أصحابه في جواز تسعير الطعام، إذا كان بالنَّاس إليه حاجة، ولهم فيه وجهان (¬7).
وقال أصحاب أبي حنيفة (¬8): لا ينبغي للسلطان أن يسعر على
¬__________
(¬1) "فتقدير الثمن فيها بثمن المثل" إلى قوله "ولو لم يقدر فيها" ساقطة من "و".
(¬2) "الطعام" ساقطة من "ب".
(¬3) وفي "أ" و"و": "أن يبذله".
(¬4) انظر: المغني (13/ 339)، الإنصاف (27/ 247)، الفروق (4/ 196)، مغني المحتاج (4/ 309).
(¬5) انظر: الحاوي الكبير (5/ 171)، المجموع شرح المهذب (9/ 57)، مغني المحتاج (4/ 309).
(¬6) "له" مثبتة من "د" و"هـ".
(¬7) انظر: مختصر المزني (9/ 102)، حلية العلماء (4/ 316)، الحاوي الكبير (5/ 409)، سنن البيهقي (6/ 48)، أسنى المطالب (2/ 38)، المهذب مع المجموع (13/ 29)، روضة الطالبين (3/ 75).
(¬8) انظر: بدائع الصنائع (5/ 129)، الهداية مع نصب الرَّاية (6/ 164)، العناية (10/ 59)، فتح القدير (10/ 59)، مجمع الأنهر (2/ 548)، حاشية ابن =