كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
أعظم الضررين بأيسرهما، فهذا هو الفقه والقياس والمصلحة، وإن أباه من أباه.
والمقصود: أنَّ هذا دليلٌ على وجوب البيع لحاجة المشتري، وأين هذا من حاجة عموم النَّاس إلى الطعام وغيره؟
والحكم في المعاوضة على المنافع إذا احتاج النَّاس (¬1) إليها - كمنافع الدور والطحن والخبز وغير ذلك - حكم المعاوضة على الأعيان.
وجماع الأمر: أنَّ مصلحة النَّاس إذا لم تتم إلَّا بالتسعير سعَّر عليهم تسعير عدل، لا وكس ولا شطط، وإذا اندفعت حاجتهم وقامت مصلحتهم بدونه لم يفعل (¬2)، وبالله التوفيق.
فصل
والمقصود: أن هذه أحكام شرعية، لها طرق شرعية، لا تتم مصلحة الأمة (¬3) إلا بها، ولا تتوقف على مدع ومدعى عليه، بل لو توقفت على ذلك فسدت مصالح الأمة، واختل النظام، بل يحكم فيها متولي ذلك بالأمارات (¬4) والعلامات الظاهرة والقرائن البينة.
ولما كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يتم إلا بالعقوبات
¬__________
(¬1) "النَّاس" ساقطة من "ب".
(¬2) انظر: الحسبة (109).
(¬3) "الأمة" ساقطة من "ب".
(¬4) في "ب": "بالأمانات".