كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
في مذهب أحمد (¬1)، وكثير منها سائغ عند مالك (¬2)، وفعل الخلفاء الراشدين وأكابر الصحابة لها بعد موته (¬3) - صلى الله عليه وسلم - مبطل أيضًا لدعوى نسخها، والمدعون للنسخ ليس معهم كتاب ولا سنة، ولا إجماع يصحح دعواهم (¬4)، إلَّا أن يقول أحدهم: مذهب أصحابنا عدم جوازها، فمذهب أصحابه عيار على القبول والرد، وإذا ارتفع عن هذه الطبقة ادعى أنَّها منسوخة بالإجماع، وهذا غلط (¬5) أيضًا، فإنَّ الأُمَّة لم تجمع على نسخها، ومحال أنَّ الإجماع ينسخ السنة، ولكن لو ثبتَ الإجماع لكان دليلًا على نص ناسخ.
قال ابن رشد في كتاب "البيان" (¬6) له: ولصاحب الحسبة الحكم على من غش في أسواق المسلمين في خبز أو لبن أو عسل، أو غير ذلك من السلع، بما ذكره أهل العلمِ في ذلك، فقد قال مالك في "المدونة" (¬7): "إنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان يطرح اللبن
¬__________
= الحكام (195).
(¬1) انظر: إغاثة اللهفان (1/ 361)، كشاف القناع (6/ 125)، مطالب أولي النهى (6/ 224) الحسبة (120).
(¬2) في "ب": "في مذهب مالك". انظر: تبصرة الحكام (2/ 293).
وممن يقول بجواز التعزير بالمال: أبو يوسف. انظر: فتح القدير (5/ 346)، البحر الرَّائق (5/ 68)، حاشية ابن عابدين (4/ 66).
(¬3) تقدم ذكرها قريبًا.
(¬4) انظر: الحسبة (128)، تبصرة الحكام (2/ 293).
(¬5) في "أ": "خطأ".
(¬6) البيان والتحصيل (9/ 319).
(¬7) المدونة (3/ 444).