كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

به (¬1) إلَّا خيرًا (¬2)، وهو به أعرف، والمحق: نهاية الإتلاف.
وأيضًا؛ فالقياس يقتضي ذلك؛ لأنَّ محل الضمان هو ما قبل المعاوضة، وما نحن فيه لا يقبلها ألبتة، فلا يكون مضمونًا، وإنَّما قلنا: لا يقبل المعاوضة؛ لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ اللهَ حرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ وَالمَيْتَةِ والخِنْزِيرِ والأصْنَامِ" (¬3) وهذا نص، وقال: "إنَّ اللهَ إِذا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ" (¬4) والملاهي محرمات بالنَّص، فحرم بيعها.
وأمَّا قبول ما فوق الحد المبطل للصورة لجعله آنية، فلا يثبت به وجوب الضمان؛ لسقوط حرمته، حيث صار جزء المحرم أو ظرفًا له، كما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - من كسر دنان الخمر، وشق ظروفها (¬5)، ولا ريبَ أنَّ المجاورة لها تأثيرٌ في الامتهان والإكرام.
¬__________
= تهذيب الكمال (16/ 369).
(¬1) "به" ساقطة من "د" و"هـ" و"و".
(¬2) انظر: الكامل لابن عدي (6/ 305)، وانظر: تهذيب السنن (14/ 119) مع عون المعبود، تهذيب التهذيب (7/ 335).
(¬3) رواه البخاري رقم (2236) (4/ 495)، ومسلم رقم (1581) (11/ 8) من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -.
(¬4) رواه أحمد (1/ 242 و 293)، وأبو داود رقم (3488)، والبيهقي (6/ 21)، وابن حبان (11/ 312) رقم (4938)، والطبراني في المعجم الكبير (12/ 155) رقم (12887)، والدارقطني (3/ 7)، والضياء في المختارة (9/ 511)، وابن الجوزي في التحقيق (2/ 189)، وابن عبد البر في التمهيد (9/ 44)، وابن المنذر في الأوسط (2/ 291)، من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - وصححه ابن حبان - رحمه الله تعالى -.
(¬5) تقدم تخريجه.

الصفحة 706