كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
وفي الصحيحين (¬1) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "والَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا (¬2)، فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الجِزْيَةَ".
فهؤلاء رسل الله صلوات الله وسلامه عليهم - إبراهيم وموسى وعيسى وخاتم المرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم - كلهم على محق المحل المحرم وإتلافه بالكلية، وكذلك الصحابة - رضي الله عنهم -، فلا التفات إلى من خالف ذلك.
وقد قال المروذي: قلت لأبي عبد الله: دفع إلي إبريق فضة لأبيعه، أترى أن أكسره، أو أبيعه كما هو؟ قال: اكسره (¬3).
وقال: قيل لأبي عبد الله: إن رجلًا دعا قومًا، فجيء بطست فضة، وإبريق فضة (¬4)، فكسر، فأعجب أبا عبد الله كسره (¬5).
وقال: بعثني أبو عبد الله إلى رجل بشيء، فدخلت عليه، فأتي بمكحلة رأسها مفضض فقطعتها، فأعجبه ذلك، وتبسم (¬6).
ووجه ذلِكَ: أنَّ الصياغة (¬7) محرَّمة، فلا قيمة لها ولا حرمة.
¬__________
(¬1) البخاري رقم (3448) (6/ 566)، ومسلم رقم (155) (2/ 548).
(¬2) في "ب": "عدلًا مقسطًا".
(¬3) انظر: الكنز الأكبر (251).
(¬4) "فضة" ساقطة من "د" و"هـ" و"و".
(¬5) المرجع السابق.
(¬6) الكنز الأكبر (1/ 251).
(¬7) في "د" و"هـ" و"و": "الصناعة".