كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
فيها خَمْرٌ، فَدَعَا رَسُوْلُ الله - صلى الله عليه وسلم - بالمُدْيَةِ - وَمَا عَرَفْتُ المُدْيَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ - فَأَمَرَ بالزِّقَاقِ فَشُقَّتْ، ثُمَّ قَالَ: لُعِنَتِ الخَمْرُ وَشَارِبُهَا، وسَاقِيهَا، وبَائِعُهَا، وَمُبْتَاعُهَا، وَحَامِلُهَا .. " (¬1) الحديث.
وفي "المسند" أيضًا عن ضمرة بن حبيب قال: قال عبد الله بن عمر: "أَمَرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن آتيه بمُديَةٍ، فأتيته بهِا، فَأرسَلَ بِهَا فَأُرْهِفَتْ، ثُمَّ أَعْطَانِيهَا، وقال: اغْدُ عَلَيَّ بِهَا، فَفَعَلْتُ، فخَرَجَ بِأَصْحَابِهِ إِلَى أَسْوَاقِ المَدِينَةِ، وفيها زِقَاقُ خَمْرٍ، قَدْ جُلِبَتْ مِنَ الشَّام، فَأخَذَ المُدْيَة مِنِّي، فَشَقَّ مَا كَانَ مِنْ تِلْكَ الزِّقَاقِ بحَضْرَتِهِ (¬2)، ثُمَّ أَعْطَانِيْهَا، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ الَّذين كَانُوا مَعَهُ أَنْ يَمْضُوا مَعِي، وأَنْ يُعَاوِنُوني، وأَمَرَنِي أَنْ آتِي الأسْوَاقَ كُلَّهَا، فَلَا أَجدُ فِيْهَا زِقَّ خَمْرٍ إِلَّا شَقَقْتُهُ، ففعلت فَلَمْ أَتْرُكْ في أَسْوَاقِهَا زِقًّا إِلَّا شَقَقْتُهُ" (¬3).
وفي "الصحيحين" (¬4) عن أنس بن مالك قال: "كُنْتُ أَسْقِي أبَا عُبَيْدَةَ
¬__________
(¬1) رواه أحمد (2/ 71)، والطحاوي في شرح المشكل (8/ 400). ونحوه رواه البيهقي (9/ 498)، والحاكم (4/ 36) وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي. وروى المرفوع منه أبو داود في الأشربة باب العصير للخمر رقم (3674)، وأبو يعلى (11/ 441)، وابن ماجه في الأشربة باب لعنت الخمر على عشرة أوجه رقم (3380) (5/ 82).
(¬2) "ثمَّ أعطانيها وقال" إلى قوله "الزقاق بحضرته" ساقطة من "و".
(¬3) "فلم أترك في أسواقها زقًّا إلَّا شققته" ساقطة من "أ".
والحديث رواه أحمد (2/ 213 - 133)، والطبراني في مسند الشاميين (2/ 354)، وأبو نعيم في الحلية (6/ 104)، وصححه الألباني بمجموع طرقه. الإرواء رقم (1529).
(¬4) البخاري رقم (2464) (5/ 133)، ومسلم رقم (1980) (13/ 161).