كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
فصل
ومن ذلك أنَّ ولي الأمر يجب عليه أن يمنع من اختلاط الرجال بالنِّساء في الأسواق والفُرَج ومجامع الرجال.
قال مالك - رحمه الله ورضي عنه -: أرى للإمام أن يتقدم إلى الصياغ (¬1) في قعود النساء إليهم، وأرى ألَّا يترك المرأة الشابة تجلس إلى الصياغ (¬2)، فأمَّا المرأة المتجالة (¬3) والخادم الدون، التي لا تتهم على القعود، ولا يتهم من تقعد عنده: فإنِّي لا أرى بذلك بأسًا، انتهى (¬4).
فالإمام مسؤولٌ عن ذلك، والفتنة به عظيمة، قال - صلى الله عليه وسلم -: "مَا تَرَكْت عَلَى أُمَّتِي بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ" (¬5)، وفي حديثٍ آخر: "بَاعِدُوا بَيْنَ أَنْفَاسِ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ" (¬6)، وفي حديث آخر: أنَّه
¬__________
= (9/ 416).
(¬1) في "ب" "جـ": "الصناع".
(¬2) في "ب" و"د" و"هـ" و"و": "الصناع".
(¬3) المتجالة: كبيرة السن. النهاية في غريب الحديث (1/ 288).
(¬4) انظر: البيان والتحصيل (9/ 335).
(¬5) البخاري رقم (5096) (9/ 41)، ومسلم رقم (2740) (18/ 59) من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه.
(¬6) "وفي حديث آخر باعدوا بين أنفاس الرجال والنساء" مثبتة من "أ".
ذكره ابن جماعة في منسكه (2/ 865)، وابن الحاج في المدخل (1/ 245) و (2/ 283). قال ملا علي القاري: "غير ثابت" ا. هـ. الأسرار المرفوعة (161)، ونقله العجلوني في كشف الخفا (875).