كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
الحمام، وإن تأذَّى به جيرانه، وكذلك العصافير والدجاج، وعلى أهل الزرع والحوائط أن يحرسوها بالنَّهار (¬1).
قلت: قول مطرف أصحُّ وأفقه (¬2)؛ لأنَّ حراسة الزرع والحوائط من الطيور أمر متعسِّرٌ (¬3) جدًّا، بخلاف حراستها من البهائم، وقياس البهائم على الطير لا يصح.
وقال أصبغ عن ابن القاسم: هي كالماشية وإن أضرت (¬4).
والقياس أنَّ صاحبها يضمن ما أتلفت من الزرع مطلقًا؛ لأنَّه باتخاذها صار متسببًا إلى إتلاف زروع النَّاس، بخلاف المواشي؛ فإنَّه يمكن صونها وضبطها، فإذا انفلتت (¬5) بغير اختياره وأفسدت، فلا ضمان عليه؛ لأنَّ التقصير من أصحاب الحوائط، وأمَّا الطيور فلا يمكن أصحاب الحوائط التحفظ منها.
فإن قيل: فما تقولون في السنّور (¬6) إذا أكلت الطيور، وأكفأت
¬__________
(¬1) وهو قول أصبغ. العقد المنظم للحكام (2/ 84). وأشهب. تبصرة الحكام (2/ 347)، فتح العلي المالك (2/ 171).
(¬2) وقال ابن حبيب: "وقول مطرف أحب إليَّ وبه أقول وهو الحق إن شاء الله تعالى". العقد المنظم للحكام (2/ 84)، فتح العلي المالك (2/ 171).
(¬3) في "أ": "يتعسر".
(¬4) انظر: العقد المنظم للحكام (2/ 85)، تبصرة الحكام (2/ 347)، فتح العلي المالك (2/ 171).
(¬5) في "ب" و"د" و"و": "تفلتت".
(¬6) السنور: الهر. المصباح المنير (291).