كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وقال أحمد (¬1) في رواية المروذي: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة عن عروة قال: أخبرني أبي (¬2) الزبير: أنَّه لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى، حتَّى كادت أن تشرف على القتلى، قال: فكره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تراهم، فقال: المرأة، المرأة، قال الزبير: فتوهمت أنَّها أُمِّي صفية، قال: فخرجت أسعى، فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى، قال: فلهزت (¬3) في صدري - وكانت امرأة جلدة - وقالت: إليك، لا أمَّ لك، قال: فقلت: إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عزم عليك، قال: فرجعت وأخرجت ثوبين (¬4) معها، فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة، فقد بلغني مقتله، فكفنوه فيهما، قال: فجئت بالثوبين ليكفن فيهما حمزة، فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل، قد فُعِل به كما فعل بحمزة (¬5)، قال: فوجدنا غضاضة أن نكفن حمزة في ثوبين والأنصاري لا كفن له، قلنا: لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب، فقدرناهما فكان أحدهما أكبر من الآخر، فأقرعنا بينهما فكفنَّا كل واحد في الثوب الَّذي طار له" (¬6)،
¬__________
(¬1) انظر: المبدع (6/ 320)، قواعد ابن رجب (3/ 200).
(¬2) "أبي" ساقطة من "أ".
(¬3) وفي "ب" و"جـ" و"د" و"هـ": "فلهدت".
اللهز: الضربُ بجُمْع الكف في الصدر. النهاية (4/ 281).
(¬4) "في ثوبين" ساقطة من "ب".
(¬5) الَّذي فُعِلَ به كما فُعل بحمزة يوم أحد عبد الله بن جحش رضي الله عنه. سيرة ابن هشام (3/ 49) (2/ 278)، ولكنَّه ليس من الأنصار.
(¬6) رواه أحمد (1/ 165)، وأبو يعلى (2/ 45) رقم (686)، والبزار (3/ 194) رقم (980)، والشاشي في مسنده (1/ 104)، والحارث في مسنده "زوائد =

الصفحة 749