كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
قال أصحاب التعيين: لما كان له تعيين المطلقة في الابتداء، كان له تعيينها في ثاني الحال باختياره (¬1).
قال أصحاب القرعة: هذا قياس فاسد، فإنه في الابتداء لم يتعلق بالتعيين حق لغير المطلقة، وبعد الإيقاع قد تعلق به حقهن، فإن كل واحدة منهن قد تدعي أن الطلاق واقع عليها، لتملك به بضعها، أو واقع على غيرها لتستبقي به نفقتها وكسوتها، فلم يملك هو تعيينه للتهمة، بخلاف الابتداء.
قال المبطلون للقرعة: رأينا (¬2) القرعة قمارًا وميسرًا (¬3)، وقد حرمه الله - سبحانه وتعالى - في سورة المائدة (¬4)، وهي من آخر القرآن نزولًا (¬5)، وإنما كانت مشروعة قبل ذلك (¬6).
¬__________
(¬1) انظر: الأم (5/ 264).
(¬2) "رأينا" ساقطة من "جـ" و"و".
(¬3) انظر: تاريخ بغداد (7/ 64)، تاريخ دمشق (51/ 380)، مجموع الفتاوى (20/ 387)، سير أعلام النبلاء (10/ 200)، ميزان الاعتدال (2/ 35)، السنة للخلال (5/ 105)، أحكام القرآن للجصاص (1/ 399)، المبسوط (7/ 76) و (15/ 7) و (17/ 42).
(¬4) في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90)} [المائدة: 90].
(¬5) كما رواه أحمد (6/ 188)، وأبو عبيد في النَّاسخ والمنسوخ (1/ 161) (301)، وابن النحاس في النَّاسخ والمنسوخ (2/ 232)، والبيهقي (7/ 278)، والحاكم (2/ 311) عن عائشة - رضي الله عنها -. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، كما صححه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (5/ 483).
(¬6) انظر: شرح معاني الآثار (4/ 381).