كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

أبو يوسف، ومحمد (¬1)، والشافعي (¬2): لا يعتق واحد منهما، قال: وهو الصحيح إن شاء الله تعالى؛ لأن شرط العتق إنما وجد في الميت، وليس بمحل للعتق، فانحلت اليمين به.
قال: وإنما قلنا: إن شرط العتق وجد فيه؛ لأنه أول ولد، بدليل أنه لو قال لأمته: إذا ولدت فأنت حرة، فولدت ولدًا ميتًا عتقت.
ووجه الأول: أن العتق يستحيل (¬3) في الميت، فتعلقت اليمين بالحي، كما لو قال: إن ضربت فلانًا فعبدي حر، فضربه حيًّا عتق، وإن ضربه ميتًا، لم يعتق، ولأنه معلوم من طريق العادة (¬4) أنه قصد عقد يمينه على ولد يصح العتق فيه، وهو أن يكون حيًّا، فتصير الحياة مشروطة فيه، وكأنه (¬5) قال: أول ولد تلدينه حيًّا فهو حر (¬6).
وقال صاحب (¬7) "المحرر": إذا قال: إذا ولدت ولدًا، أو أول ولد
¬__________
= (3/ 141)، إيثار الإنصاف / 185 الهداية شرح البداية (2/ 87)، الجوهرة النيرة (2/ 102)، الغرة المنيفة (1/ 198).
(¬1) انظر: المراجع السابقة.
(¬2) انظر: الوسيط (7/ 479). روضة الطالبين (12/ 109). أسنى المطالب (4/ 436)، مغني المحتاج (4/ 495).
(¬3) كذا في "أ": "يستحيل"، وهو الموافق لما في المغني (14/ 408)، وفي باقي النسخ: "مستحيل".
(¬4) في "أ": "العبادة".
(¬5) في المغني: "فكأنه".
(¬6) انتهى كلام ابن قدامة - رحمه الله تعالى -.
(¬7) أبو البركات ابن تيمية.

الصفحة 807