كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
فكذلك (¬1) ينبغي أن يحكم بعتق الحي؛ لوجود الصفة فيه.
فإن قيل: "إذا" لا تقتضي التكرار، وقد انحلت اليمين بوجود الأوَّل، وقد تعلَّق به الحكم، فلا يعتق الثاني (¬2).
قيل: هذا مأخذ هذا القول، لكن قوله: "إذا ولدت ولدًا" نكرة في سياق الشرط، فيعم كل ولد، وهو قد جعل سبب العتق الولادة، فيعم الحكم من وجهين، أحدهما: عموم المعنى والسبب، والثاني: عموم اللفظ بوقوع النكرة عامة.
وهذا غير اقتضاء النكرة التكرار (¬3)، بل العموم المستفاد من وقوع النكرة في سياق الشرط بمنزلة العموم في "أي" و"مَنْ" في قوله: أي ولد ولدته، أو مَنْ ولدته، فهر حرٌّ، فهذا لفظ عام، وهذا عام، فما الفرق بين العمومين؟
فإن قيل: العموم ها هنا في نفس أداة الشرط، والعموم في قوله: "إذا ولدت ولدًا" في المفعول الَّذي هو متعلق فعل الشرط، لا في أداته.
قيل: أداة الشرط في "مَنْ" و"أي" هي نفس المفعول الَّذي هو متعلق الفعل؛ ولهذا نحكم على محل "مَنْ" (¬4) بالنَّصب على
¬__________
(¬1) "فكذلك" مثبتة من "أ" و"هـ".
(¬2) انظر: المبسوط (7/ 134)، العناية شرح الهداية (5/ 162)، فتح القدير (5/ 162).
(¬3) في "أ": "اقتضاء إذا التكرار".
(¬4) في "أ": "على محلها".