كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

والرواية الثانية (¬1): تقدم إحداهما بالقرعة، وهو قول للشافعي (¬2).
وله قول رابع (¬3): يوقف الأمر حتَّى يتبين (¬4)، وهو قول أبي ثور (¬5)؛ لأنَّه اشتبه الأمر، فوجب التوقف، كالحاكم إذا لم يتضح له الحكم في القضية.
ولنا: الخبران، وأنَّ تعارض الحجتين لا يوجب التوقف، كالخبرين، بل إذا تعذر الترجيح أسقطناهما، ورجعنا إلى دليل غيرهما (¬6).
قلت: قال الشافعي في كتابه (¬7): هذه المسألة فيها قولان: أحدهما يقرع بينهما، فأيهما خرج سهمه حلف لقد شهد شهوده بحق، ثمَّ يقضى له، وكان ابن المسيب يرى ذلك (¬8)، ويرويه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬9)،
¬__________
(¬1) انظر: الهداية (2/ 139)، قواعد ابن رجب (3/ 254)، الفروع (6/ 521)، الشرح الكبير (29/ 187).
(¬2) انظر: الأم (6/ 341)، سنن البيهقي (10/ 437)، التنبيه (263)، الوسيط (7/ 431)، المنهاج (4/ 480) "مع المغني"، دلائل الأحكام (2/ 545).
(¬3) أي الشافعي. انظر: الأم (6/ 342)، مغني المحتاج (4/ 480).
(¬4) "حتى يتبين" مثبت من "أ".
(¬5) انظر: الشرح الكبير للمقدسي (29/ 187).
(¬6) انتهى كلام ابن قدامة. المغني (14/ 293 - 294).
(¬7) الأم (6/ 342)، ونقله البيهقي في السنن (10/ 437).
(¬8) انظر: سنن البيهقي (10/ 437)، معرفة السنن والآثار (14/ 357).
(¬9) تقدم تخريجه.

الصفحة 821