كتاب الفروسية المحمدية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
يريد أبو سفيان بالمدة: صلح الحديبية، وكان في ذي القعدة سنة سِتٍّ بلا شك، فعُلِم أنَّ تحريم القِمَار سابقٌ على أخذ الصديق الرهان، الذي راهن عليه أهل مكة، ولو [ظ 28] كان رهان الصديق منسوخًا، لكان أبعد الناس منه، فقد روى البخاري في "صحيحه" (¬1): "أنه كان له غلام يأخذ من الخَراج، فجاء يومًا بشيء، فأكلَ منه، ثم ضحك غلامه فقال مالك؟ فقال (¬2): أتدري من أين هذا؟ قال: لا، قال: إني كنتُ تكهَّنتُ لإنسان في الجاهلية، فلما كان اليوم، جاءني بما جَعَل لي، [ح 57] فوضع أبو بكر يده في فيه، وأستقاء ما كان أكلَ".
فكيف يأخذ القمار الحرام (¬3) بعد علمه بتحريمه ونسخه؟! هذا من المحال البيِّن.
وقد رُوِيَ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أبا بكر أن يتصدق بما أخذ من المشركين من الرهان (¬4).
¬__________
(¬1) رقم (3629) عن عائشة رضي الله عنها. وفيه: (... فقاء كل شيء في بطنه).
(¬2) قوله (مالك؟ فقال:) من (ظ).
(¬3) وقع في (ظ) (فكيف بالقمار والحرام بعد ...).
(¬4) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (كما في تفسير ابن كثير (3/ 433)، وأبو يعلى في مسنده (كما في المطالب العالية 15/ 104) رقم (3680)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (1/ 373) وغيرهم.
من طريق مؤمَّل عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء فذكره مطولًا.
وفيه مؤمل بن إسماعيل البصري، قال المروزي: "المؤمل إذا انفرد =