كتاب الفروسية المحمدية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

يغرم (¬1)، وهذا هو القمار، فإذا أدخلا بينهما ثالثًا؛ حصل قسم ثالث، وهو أن يسبقهما، فيأخذ جُعليهما معًا، ولا يغرم شيئًا (¬2)، فيصير العقد به في حكم عقود الجعَالات، فكأنهما جَعَلا لهذا المحلِّل جُعْلًا (¬3) إن سبقهما، فما (¬4) لم يسبِقْهما؛ لم يَسْتَحِقَّ الجُعْلَ.
قالوا: ولو لم يكن في هذا إلا قول أعلم التابعين، ولا سيما بقضايا عمر، وهو سعيد بن المسيب، وكان عبد الله بن عمر يبعث يسأله عن قضايا أبيه (¬5)؛ فإنه أفتى بذلك، وتبعه عليه فقهاء الحديث، كالإمام أحمد والشافعي وفقهاء الرأي، كأبي حنيفة وأصحابه (¬6)، ومَن الناس غيرُ هؤلاء؟! فيكفينا أن ثلاثة أركان الأمة مِن جَانِبِنَا، والرُّكْن الآخر وهو مالك عنه روايتان:
إحداهما موافقة سعيد بن المسيب في القول [ظ 31] بالمحلِّل.
¬__________
(¬1) في (ح)، (مط) (بين أن يغرم وبين أن يغنم).
(¬2) من قوله (وهو أن) إلى (شيئًا) سقط من (ح).
(¬3) قوله (لهذا المحلل جُعْلًا) سقط من (ظ).
(¬4) في (مط) (يسبقهما، فإذا).
(¬5) أخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه رقم (1977) من قول الإمام مالك، وانظر الطبقات لابن سعد (7/ 140) بمعناه.
(¬6) انظر لمذهب أحمد: الإرشاد لابن أبي موسى ص 551، والمغني (13/ 408)، والفروع (4/ 465).
وانظر لمذهب الشافعي الأم (5/ 555 - 556).
وانظر لمذهب أبي حنيفة: مختصر الطحاوي ص 304، وتحفة الفقهاء للسمرقندي (3/ 348).

الصفحة 162