كتاب الفروسية المحمدية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

حكمة الشريعة، ونظرها في المصالح والمفاسد ومقاديرها.
يوضِّح هذا أن الله سبحانه حرَّم الخمر، قليلها وكثيرها، ما أسكر منها وما لم يسكر، لأن قليلها يدعو إلى كثيرها الذي يغيِّر العقل (¬1)، ويوقع في المفاسد التي يريد الشيطان أن يوقع العباد فيها، ويمنع عن الإصلاح (¬2) الذي يحبُّه الله تعالى ورسوله، فتحريم كثيرها من باب تحريم الأسباب المُوْقِعَةِ في الفساد، وتحريم قليلها من باب سَدِّ الذرائع.
وإذا تأملت أحوال (¬3) هذه المغالبات؛ رأيتها في ذلك كالخمر، قليلها يدعو إلى كثيرها، وكثيرها (¬4) يصدُّ عن ما يحبه الله تعالى ورسوله، ويوقع فيما يبغضه الله تعالى ورسوله، فلو لم يكن في تحريمها نصٌّ؛ لكانت أصولُ الشريعة وقواعدها وما قد (¬5) اشتملت عليه من الحِكَم والمصالح وعدم الفرق بين المتماثلين = تُوجِبُ تحريم ذلك والنهي عنه، فكيف (¬6) والنصوص قد دلَّت على تحريمه؟! فقد اتَّفق على تحريم ذلك النَّصُّ والقِيَاس. [ظ 48].
وقد سَمَّى عليُّ بن أبي طالب - أمير المؤمنين رضي الله تعالى
¬__________
(¬1) قوله (الذي يغير العقل) وقع في (ظ) (وكثيرها يغيِّر العقل).
(¬2) في (ح)، (مط) (الصلاح).
(¬3) في (مط) (أصول) وهو محتمل.
(¬4) سقط من (ظ).
(¬5) من (ظ).
(¬6) سقط من (ظ).

الصفحة 248