كتاب الفروسية المحمدية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
والخيل هي التي يُسْهَم لها في الجهاد دون البغال والحمير، وهي التي أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الخير معقود بنواصيها إلى يوم القيامة (¬1)، وهي التي ورد الحثُّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - على اقتنائها والقيام عليها، وأخبر بأن أبوالها وأرواثها في ميزان صاحبها، وهي التي جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تأديبها وتعليمها وتمرينها على الكرِّ والفرِّ من الحق؛ بخلاف غيرها من الحيوانات، وهي التي أمر الله سبحانه المؤمنين برباطها إعدادًا لعدوه، فقال: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} [الأنفال: 60]، وهي التي ضَمِن العِزَّ لأربابها، والقهر لمن عاداهم، فظهورها عزٌّ لهم (¬2)، وحصون ومعاقل، وهي التي كانت أحب الدوابِّ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهي أكرم الدواب، وأشرفها نفوسًا، وأشبهها طبيعة بالنوع الإنساني.
فصلٌ [ح 107]
وأما الرمي بالنُّشَّاب: فقد تقدَّم (¬3) ذكر منفعته، وتأثيره، ونكايته في العدو وخوف الجيش (¬4) الذي لا رامي فيهم من رامٍ واحد؛ فقياس المقاليع والثقاف والرمي بالمسالي (¬5) ونحو ذلك = عليه من أبطل القياس؛ صورةً ومعنى، والرمي بالمزاريق والحِراب، وإن كان فيه
¬__________
(¬1) تقدم (ص/ 57 - 58)، وكذا الحديث الذي بعده.
(¬2) سقط من (ظ).
(¬3) (ص/ 72 - 73).
(¬4) في (ظ) على كلمة (الجيش) (القوم).
(¬5) في (ظ) (بالمنال).