كتاب الفروسية المحمدية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
كمن ضيَّع أركان وأسباب فروسيَّته وقوَّته؛ فلم يجدها (¬1) عند الحاجة.
وقوله: "واقطعوا الركب" إنما أمرهم بذلك لئلَّا يعتادوا الرُّكوب دائمًا بالرِّكاب، فأحبَّ أن يعوِّدهم الركوب بلا رُكُبٍ، وأن يَنْزُوا على الخيل نَزْوًا.
وقوله: "ارتموا الأغراض": أمَرَهم بأن يكون قصدهم في الرمي الإصابة، لا البُعْد، وهذا هو المقصود من الرمي، ولهذا إنما تكون المناضلة على الإصابة لا على البُعْد، كما سنذكره إن شاء الله تعالى (¬2) *.
فصلٌ
فلو لم يكن في النِّضال إلا أنه يُزِيل الهمّ ويدفع الغمّ (¬3) عن القلب؛ لكان ذلك كافيًا في فضله، وقد جَرَّبَ ذلك أهلُه.
وقد روى الطبراني (¬4) من حديث هشام بن عُرْوة عن أبيه عن عائشة
¬__________
(¬1) في (ح، مط) (لا كمن ضيَّع أسباب فروسيته وقوته عند الحاجة).
(¬2) (ص/ 257 - 258 و 302).
(¬3) في (ح، مط) (يدفع الهمّ والغمّ).
(¬4) أخرجه الطبراني في فضل الرمي رقم (25)، وفي المعجم الصغير رقم (1158).
وهو حديث واهٍ جدًّا، تفرد به محمد بن المنذر عن هشام به. قال ابن حبان: "كان ممن يروي عن الأثبات الأشياء الموضوعات، لا يحِلُّ كتابة حديثه إلا على سبيل الاعتبار". المجروحين (2/ 259) وقال الحاكم: "يروي =