كتاب بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث - ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)
وَاضْطَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ, وَالتَّفَتُوا, فَلَمْ يَرَوْا أَحَدًا، ثُمَّ قَالَ: ادْنُوَا، وَأَوْسِعُوا لِمَنْ خَلْفَكُمْ، فَدَنَا النَّاسُ, وَاضْطَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ, وَالتَّفَتُوا, فَلَمْ يَرَوْا أَحَدًا، ثُمَّ قَالَ: ادْنُوَا، وَأَوْسِعُوا لِمَنْ خَلْفَكُمْ، فَدَنَوْا، وَاضْطَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ, وَالتَّفَتُوا, فَلَمْ يَرَوْا أَحَدًا، فَقَامَ رَجُلٌ, فَقَالَ: لِمَنْ نُوَسِّعُ، لِلْمَلاَئِكَةِ؟ قَالَ: لاَ, إِنَّهُمُ إِذَا كَانُوا مَعَكُمْ لَمْ يَكُونُوا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ, وَلاَ خَلْفَكُمْ, وَلَكِنْ عَنْ يِمَينِكُمْ, وَعَنْ شَمَائِلِكُمْ، فَقَالَ: وَلِمَا لاَ يَكُونُونَ بَيْنَ أَيْدِينَا وَلاَ خَلْفَنَا، أَهُمْ أَفْضَلُ مِنَّا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ, اجْلِسْ، فَجَلَسَ, ثُمَّ خَطَبَ, فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ, أَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ, وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنُؤْمِنُ بِهِ, وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ, وَنَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَنَعُوذُ بِالله مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا, وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا, مَنْ يَهْدِهِ الله فَلاَ مُضِلَّ لَهُ, وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، أَيُّهَا النَّاسُ, إِنَّهُ كَائِنٌ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ ثَلاَثُونَ كَذَّابًا, أَوَّلُهُمْ صَاحِبُ الْيَمَامَةِ, وَصَاحِبُ صَنْعَاءَ، أَيُّهَا النَّاسُ, إِنَّهُ مَنْ لَقِيَ الله وَهُوَ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله مُخْلِصًا, دَخَلَ الْجَنَّةَ، فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ, فَقَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ الله, كَيْفَ يَخْلُصُ بِهَا لاَ يَخْلُطُ مَعَهَا غَيْرَهَا, بَيِّنْ لَنَا حَتَّى نَعْرِفَهُ, فَقَالَ: حِرْصًا عَلَى الدُّنْيَا وَجَمْعًا لَهَا مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا، وَرِضًا بِهَا, وَأَقْوَامٌ يَقُولُونَ أَقَاوِيلَ الأَخْيَارِ, وَيَعْمَلُونَ عَمَلَ الْفُجَّارِ، فَمَنْ لَقِيَ الله وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ يَقُولُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله, دَخَلَ الْجَنَّةَ.
وَمَنِ اخْتَارَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ, فَلَهُ النَّارُ.
وَمَنْ تَوَلَّى خُصُومَةَ قَوْمٍ ظَلَمَةٍ, أَوْ أَعَانَهُمْ عَلَيْهَا, نَزَلَ بِهِ مَلَكُ الْمَوْتِ يُبَشِّرُهُ بِلَعْنَةٍ وَنَارٍ خَالِدًا فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ.
وَمَنْ خَفَّ لِسُلْطَانٍ جَائِرٍ فِي حَاجَةٍ, فَهُوَ قَرِينُهُ فِي النَّارِ, وَمَنْ دَلَّ سُلْطَانًا عَلَى جَوْرٍ قُرِنَ مَعَ هَامَانَ فِي النَّارِ، وَكَانَ هُوَ وَذَلِكَ السُّلْطَانُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا.
وَمَنْ عَظَّمَ صَاحِبَ الدُّنْيَا وَمَدَحَهُ طَمَعًا فِي دُنْيَاهُ, سَخِطَ الله [عَلَيْهِ] وَكَانَ فِي دَرَجَةِ قَارُونَ فِي أَسْفَلِ جَهَنَّمَ.
الصفحة 310