كتاب بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث - ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)

وَمَنْ صَافَحَ امْرَأَةً حَرَامًا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَةً يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ, ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ، وَإِنْ فَاكَهَهَا, حُبِسَ بِكُلِّ كَلِمَةٍ كَلَّمَهَا فِي الدُّنْيَا أَلْفَ عَامٍ، وَالْمَرْأَةُ إِذَا طَاوَعَتِ الرَّجُلَ حَرَامًا, فَالتَّزَمَهَا, أَوْ قَبَّلَهَا, أَوْ نَاشَرَهَا, أَوْ فَاكَهَهَا, أَوْ وَاقَعَهَا, فَعَلَيْهَا مِنَ الْوِزْرِ مِثْلُ مَا عَلَى الرَّجُلِ، فَإِنْ غَلَبَهَا الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهَا, كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ، وَوِزْرُهَا.
وَمَنْ غَشَّ مُسْلِمًا فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ, فَلَيْسَ مِنَّا, وَيُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الْيَهُودِ, لإِنَّهُمْ أَغَشُّ النَّاسِ لِلْمُسْلِمِينَ.
وَمَنْ مَنَعَ الْمَاعُونَ جَارَهُ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ, مَنَعَهُ الله فَضْلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ, وَوَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ.
وَمَنْ وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ هَلَكَ أَجْرُ مَا عَلَيْهَا, وَلاَ يَقْبَلُ الله لَهُ عُذْرًا، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ آذَتْ زَوْجَهَا لَمْ تُقْبَلْ صَلاَتُهَا وَلاَ حَسَنَةٌ مِنْ عَمِلَهَا, حَتَّى تُعِينَهُ وَتُرْضِيَهُ, وَلَوْ صَامِتِ الدَّهْرَ وَقَامَتْهُ, وَأَعْتَقَتِ الرِّقَابَ, وَحَمَلَتْ عَلَى الْجِيَادِ فِي سَبِيلِ الله, لَكَانَتْ أَوَّلُ مَنْ يَرِدِ النَّارَ, إِذَا لَمْ تُرْضِيهِ وَتُعِينُهُ، وَقَالَ: وَعَلَى الرَّجُلِ مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الْوِزْرِ وَالْعَذَابِ إِذَا كَانَ لَهَا مُؤْذِيًا ظَالِمًا.
وَمَنْ لَطَمَ خَدَّ مُسْلِمٍ لَطْمَةً بَدَّدَ الله عِظَامَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ, ثُمَّ سَلَّطَ عَلَيْهِ النَّارَ, وَيُبْعَثُ حِينَ يُبْعَثُ مَغْلُولاً حَتَّى يَرِدَ النَّارَ.
وَمَنْ مَاتَ وَفِي قَلْبِهِ غِشٌّ لإِخِيهِ الْمُسْلِمِ بَاتَ وَأَصْبَحَ فِي سَخَطِ الله حَتَّى يَتُوبَ وَيُرَاجِعُ, فَإِنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ مَاتَ عَلَى غَيْرِ الإِسْلاَمِ, ثُمَّ قَالَ: أَلاَ إِنَّهُ مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا، حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلاَثًا.
وَمَنْ تَعَلَّقَ سَوْطًا بَيْنَ يَدَيْ سُلْطَانٍ جَائِرٍ, جَعَلَهُ الله حَيَّةً طُولُهَا سَبْعُونَ أَلْفِ ذِرَاعٍ, فَتُسَلَّطُ عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا, وَمَنِ اغْتَابَ مُسْلِمًا بَطُلَ صَوْمُهُ وَنُقِضَ وضُوءُهُ, فَإِنْ مَاتَ وَهُوَ كَذَلِكَ مَاتَ كَالْمُسْتَحِلِّ مَا حَرَّمَ الله, وَمَنْ مَشَى بِالنَّمِيمَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ سَلَّطَ الله عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ نَارًا تُحْرِقُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ, ثُمَّ يُدْخِلُهُ النَّارَ.
وَمَنْ عَفَى عَنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ, وَكَظَمَ غَيْظَهُ, أَعْطَاهُ الله أَجْرَ شَهِيدٍ.
وَمَنْ بَغَى عَلَى أَخِيهِ, وَتَطَاوَلَ عَلَيْهِ, وَاسْتَحْقَرَهُ, حَشَرَهُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُورَةِ الذَّرَّةِ, يَطَؤُهُ الْعِبَادُ بِأَقْدَامِهِمْ, ثُمَّ يَدْخُلُ النَّارَ, وَلَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ الله حَتَّى يَمُوتَ.
وَمَنْ يَرُدَّ عَنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ غِيبَةً يَسْمَعُهَا تذُكَرُ عَنْهُ فِي مَجْلِسٍ, رَدَّ الله عَنْهُ أَلْفَ بَابٍ مِنَ الشَّرِّ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَإِنْ هُوَ لَمْ يَرُدَّ عَنْهُ وَأَعْجَبَهُ مَا قَالُوا كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِهِمْ.

الصفحة 313