كتاب بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث - ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)

وَمَنْ رَمَى مُحْصَنَاتٍ أَوْ مُحْصَنَةٍ حَبِطَ عَمَلُهُ وَجُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُونَ أَلْفَ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ, ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ.
وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا سَقَاهُ الله مِنْ سَمِّ الأَسَاوِدِ, وَسُمِّ الْعَقَارِبِ شَرْبَةً يَتَسَاقَطُ لَحْمُ وَجْهِهِ فِي الإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَهَا, فَإِذَا شَرِبَهَا تَفَسَّخَ لَحْمُهُ وَجِلْدُهُ كَالْجِيفَةِ, يَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ الْجَمْعِ, ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ، أَلاَ وَشَارِبُهَا, وَعَاصِرُهَا, وَمُعْتَصِرُهَا, وَبَائِعُهَا, وَمُبْتَاعُهَا, وَحَامِلُهَا, وَالْمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ, وَآكِلُ ثَمَنِهَا سَوَاءٌ فِي إِثْمِهَا وَعَارِهَا, وَلاَ يَقْبَلُ مِنْهُ صِيَامًا, وَلاَ حَجًّا, وَلاَ عُمْرَةً, حَتَّى يَتُوبَ, فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ مِنْهَا كَانَ حَقًّا عَلَى الله أَنْ يَسْقِيَهُ بِكُلِّ جَرْعَةٍ شَرِبَهَا فِي الدُّنْيَا شَرْبَةً مِنْ صَدِيدِ جَهَنَّمَ، أَلاَ وَكُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ, وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ, وَمَنْ أَكَلَ الرِّبَا مَلأَ الله بَطْنَهُ نَارًا بِقَدْرِ مَا أَكَلَ، وَإِنِ اكْتَسَبَ مِنْهُ مَالاً لَمْ يَقْبَلِ الله شَيْئًا مِنْ عَمَلِهِ, وَلَمْ يَزَلْ فِي لَعْنَةِ الله وَمَلاَئِكَتِهِ مَا دَامَ عِنْدَهُ مِنْهُ قِيرَاطٌ.
وَمَنْ خَانَ أَمَانَتَهُ فِي الدُّنْيَا, وَلَمْ يُؤَدِّهَا إِلَى أَرْبَابِهَا, مَاتَ عَلَى غَيْرِ دِينِ الإِسْلاَمِ, وَلَقِيَ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ, ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ, فَيَهْوِي مِنْ شَفِيرِهَا أَبَدَ الآبِدِينَ.
وَمَنْ شَهِدَ شَهَادَةَ زُورٍ عَلَى مُسْلِمٍ, أَوْ كَافِرٍ, عُلِّقَ بِلِسَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ, ثُمَّ صُيِّرَ مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ.
وَمَنْ قَالَ لِمَمْلُوكِهِ, أَوْ مَمْلُوكِ غَيْرِهِ, أَوْ لإِحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: لاَ لَبَّيْكَ وَلاَ سَعْدَيْكَ, أُتْعِسَ فِي النَّارِ.
وَمَنْ أَضَرَّ بِامْرَأَةٍ حَتَّى تَفْتَدِيَ مِنْهُ, لَمْ يَرْضَ الله لَهُ بِعُقُوبَةٍ دُونَ النَّارِ, لإِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يَغْضَبُ لِلْمَرْأَةِ كَمَا يَغْضَبُ لِلْيَتِيمِ.
وَمَنْ سَعَى بِأَخِيهِ إِلَى السُّلْطَانِ أَحْبَطَ الله عَمَلَهُ كُلَّهُ، فَإِنْ وَصَلَ إِلَيْهِ مَكْرُوهٌ, أَوْ أَذًى, جَعَلَهُ الله مَعَ هَامَانَ فِي دَرَجَتِهِ فِي النَّارِ.
وَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ رِيَاءً وَسُمْعَةً, أَوْ يُرِيدُ بِهِ الدُّنْيَا, لَقِيَ الله وَوَجْهُهُ عَظْمٌ لَيْسَ عَلَيْهِ لَحْمٌ, وَدَعَّ الْقُرْآنُ فِي قَفَاهُ, حَتَّى يَقْذِفَهُ فِي النَّارِ, فَيَهْوِي فِيهَا مَعَ مَنْ هَوَى, وَمَنْ قَرَأَهُ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ حَشَرَهُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى, فَيَقُولُ: {رَبِّ لَمْ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا} فَيَقُولُ: {كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ.

الصفحة 314