كتاب بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث - ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)

وَمَنْ زَارَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ عِتْقُ مِئَةِ أَلْفِ رَقَبَةٍ, وَمَحْوُ مِئَةِ أَلْفِ سَيِّئَةٍ، وَيُكْتَبُ لَهُ بِهَا مِئَةُ أَلْفِ دَرَجَةٍ, قَالَ: فَقُلْنَا لإِبِي هُرَيْرَةَ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ الله صَلى الله عَلَيه وَسَلمَ: مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً فَهِيَ فِدَاهُ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَيُرْفَعُ لَهُ سَائِرُهَا فِي كُنُوزِ الْعَرْشِ عِنْدَ رَبِّهِ.
وَمَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ الله, وَتَفَقُّهًا فِي الدِّينِ, كَانَ لَهُ مِنَ الثَّوَابِ مِثْلُ جَمِيعِ مَا أُعْطِيَ الْمَلاَئِكَةُ وَالأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ.
وَمَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ رِيَاءً وَسُمْعَةً, لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ, وَيُبَارِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ, وَيَطْلُبَ بِهِ الدُّنْيَا بَدَّدَ الله عِظَامَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ, وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا, وَلاَ يَبْقَى فِيهَا نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ إِلاَّ عُذِّبَ بِهِ لِشِدَّةِ غَضَبِ الله وَسَخَطِهِ عَلَيْهِ.
وَمَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَتَوَاضَعَ فِي الْعِلْمِ, وَعَلَّمَهُ عَبَّادَ الله, يُرِيدُ بِذَلِكَ مَا عِنْدَ الله لَمْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ أَفْضَلُ ثَوَابًا وَلاَ أَعْظَمُ مَنْزِلَةً مِنْهُ, وَلَمْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلَةٌ وَلاَ دَرَجَةٌ رَفِيعَةٌ نَفِيسَةٌ, إِلاَّ وَلَهُ فِيهَا أَوْفَرُ النَّصِيبِ, وَأَوْفَرُ الْمَنَازِلِ، أَلاَ وَإِنَّ الْعِلْمَ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ، وَمِلاَكُ الدِّينِ الْوَرَعُ، وَإِنَّمَا الْعَالِمُ مَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ, وَإِنْ كَانَ قَلِيلَ الْعِلْمِ, فَلاَ يَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعَاصِي شَيْئًا، وَإِنْ صَغُرَ فِي أَعْيُنِكُمْ, فَإِنَّهُ لاَ صِغَرَ مَعَ الإِصْرَارِ, وَلاَ كَبِيرَ مَعَ اسْتِغْفَار، أَلاَ وَإِنَّ الله سَائِلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ, حَتَّى عَنْ مَسِّ أَحَدِكُمْ ثَوْبَ أَخِيهِ, فَاعْلَمُوا عَبَّادَ الله أَنَّ الْعَبْدَ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ، وَقَدْ خَلَقَ الله الْجَنَّةَ وَالنَّارَ, فَمَنِ اخْتَارَ النَّارَ عَلَى الْجَنَّةِ فَأَبْعَدَهُ الله، أَلاَ وَإِنَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنِي أَنَّ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله, فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى الله، أَلاَ وَإِنَّ الله لَمْ يَدَعْ شَيْئًا مِمَّا نَهَى عَنْهُ إِلاَّ وَقَدْ بَيَّنَهُ لَكُمْ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةِ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ، إِلاَّ وَإِنَّ الله جَلَّ ثَنَاؤُهُ لاَ يَظْلِمُ وَلاَ يَجُوزُ عَلَيْهِ ظُلْمٌ, وَهُوَ بِالْمِرْصَادِ, لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى، فَمَنْ أَحْسَنَ فَلِنَفْسِهِ, وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا، وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ, إِنَّهُ قَدْ كَبُرَتْ سِنِّي, وَدَقَّ عَظْمِي, وَانْهَدَّ جِسْمِي, وَنُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي, وَاقْتَرَبَ أَجَلِي, وَاشْتَقْتُ إِلَى رَبِّي، أَلاَ وَإِنَّ هَذَا آخِرُ الْعَهْدِ مِنِّي وَمِنْكُمْ, فَمَا دُمْتُ حَيًّا فَقَدْ تَرَوْنِي, فَإِذَا أَنَا مُتُّ, فَالله خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ, وَالسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، ثُمَّ نَزَلَ فَابْتَدَرَهُ رَهْطٌ مِنَ الأَنْصَارِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ مِنَ الْمِنْبَرِ, وَقَالُوا: أَنْفُسُنَا فِدَاكَ يَا رَسُولَ الله, مَنْ يَقُومُ بِهَذِهِ الشَّدَائِدِ, وَكَيْفَ الْعَيْشُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ؟ فَقَالَ لَهُمْ: وَأَنْتُمْ فِدَاكُمْ أَبِي وَأُمِّي, نَازَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِي أُمَّتِي, فَقَالَ لِي: بَابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّوَرِ, ثُمَّ قَالَ: مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ تَابَ الله عَلَيْهِ, ثُمَّ قَالَ: سَنَةٌ كَثِيرٌ, مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ تَابَ الله عَلَيْهِ, ثُمَّ قَالَ: شَهْرٌ كَثِيرٌ, مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِجُمُعَةٍ, تَابَ الله عَلَيْهِ, ثُمَّ قَالَ: جُمُعَةٌ كَثِيرٌ, مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِيَوْمٍ تَابَ الله عَلَيْهِ, ثُمَّ قَالَ: يَوْمٌ كَثِيرٌ, ثُمَّ قَالَ: مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَاعَةٍ تَابَ الله عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ يُغَرْغِرَ بِالْمَوْتِ تَابَ الله عَلَيْهِ، ثُمَّ نَزَلَ, فَكَانَتْ آخِرَ خِطْبَةٍ خَطَبَهَا صَلى الله عَلَيه وَسَلمَ تَسْلِيمًا.
قُلْتُ: هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ, وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ فِي أَحَادِيثَ حَسَنَةٍ بِغَيْرِ هَذَا الإِسْنَادِ, فَإِنَّ دَاوُدَ بْنَ الْمُحَبَّرِ كَذَّابٌ.

الصفحة 321