كتاب بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث - ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وَسَلمَ: مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟ قَالَ أَنَسٌ: فَسَكَتَ الْقَوْمُ, فَقَالَ: مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا يَا نَبِيَّ الله بِاثْنَيْنِ، قَالَ: هُمَا لَكَ, فَأَعْطَاهُ بِدِرْهَمَيْنِ، [وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ وَأَعْطَاهُمَا الأَنْصَارِيَّ], وَقَالَ: اذْهَبْ فَاشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا, فَانْبِذْهُ إِلَيْهِمْ، وَاشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا فَأْسًا ثُمَّ ائْتِنِي بِهِ, قَالَ: فَأَتَاهُ بِفَأْسٍ, فَأَخَذَهَا نَبِيُّ الله صَلى الله عَلَيه وَسَلمَ بِيَدِهِ, فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكَ عَصًا أَسْنِدُهَا لَكَ فِيهِ؟ فَقَالَ: لاَ وَالله مَا هُوَ عِنْدِي, فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا نَبِيَّ الله, عِنْدِي نِصَابٌ عَسَى أَنْ يُوَافِقَهُ، قَالَ: فَائْتِ بِهَا إِنْ شِئْتَ, قَالَ: فَأَتَى بِهَا، فَأَخَذَ نَبِيُّ الله صَلى الله عَلَيه وَسَلمَ الْفَأْسَ, فَأَثْبَتَهَا فِي النِّصَابِ, ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى الأَنْصَارِيِّ, وَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ بِهَذِهِ الْفَأْسِ فَاحْطِبْ مَا وَجَدْتَ مِنْ حَلْجٍ, أَوْ شَوْكٍ, أَوْ حَطَبٍ، ثُمَّ احْزِمْ حِزْمَتَكَ فَائْتِ بِهَا السُّوقَ, فَبِعْهَا بِمَا قَضَى الله لَكَ، ثُمَّ لاَ تَأْتِنِي وَلاَ أَرَاكَ خَمْسَةَ عَشَرَ لَيْلَةً، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ يَحْطِبُ, ثُمَّ يَجِيءُ بِحَطَبِهِ إِلَى السُّوقِ, فَيَبِيعُهُ بِثُلُثَيْ دِرْهَمٍ, حَتَّى أَتَتْ لَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ لَيْلَةً, فَأَصَابَ فِيهَا عَشْرَةَ دَرَاهِمَ, ثُمَّ أَتَى نَبِيَّ الله صَلى الله عَلَيه وَسَلمَ, فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله، قَدْ جَعَلَ الله تَعَالَى لِي فِي الَّذِي أَمَرْتَنِي بِهِ بَرَكَةً، قَدْ أَصَبْتُ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ لَيْلَةً, عَشْرَ دَرَاهِمَ، فَابْتَعْتُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ لِلْعِيَالِ طَعَامًا، وَابْتَعْتُ لَهُمْ كِسْوَةً بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ، فَقَالَ نَبِيُّ الله صَلى الله عَلَيه وَسَلمَ: هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنِّ تَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي وَجْهِكَ نُكْتَةُ الْمَسْأَلَةِ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لاَ تَصْلُحُ إِلاَّ لِثَلاَثَةٍ: لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ، أَوْ غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ فَقْرٍ مُدْقِعٍ.
الصفحة 402