كتاب مسند الحارث = بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث (اسم الجزء: 2)

700 - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ , ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: جَاءَ يَعْلَى بْنُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بِأَبِيهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لِأَبِي نَصِيبًا فِي الْهِجْرَةِ فَقَالَ: «§لَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ» , فَأَتَى الْعَبَّاسَ فَقَالَ: يَا أَبَا الْفَضْلِ أَلَسْتَ قَدْ عَرَفْتَ بَلَائِي؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِي لِيُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ فَأَبَى , فَقَامَ الْعَبَّاسُ مَعَهُ فِي قَمِيصٍ مَا عَلَيْهِ رِدَاءٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَاكَ يَعْلَى بِأَبِيهِ لِتُبَايِعَهُ فَلَمْ تَفْعَلْ؟ فَقَالَ: «إِنَّهُ لَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ» , قَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُبَايِعَنَّهُ , فَمَدَّ رَسُولُ اللَّهِ يَدَهُ فَقَالَ: «قَدْ أَبْرَرْتُ عَمِّي وَلَا هِجْرَةَ»
§بَابُ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ
701 - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ , ثَنَا حَمَّادٌ , ثَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ , عَنْ أَبِي هَمَّامٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيِّ قَالَ: لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُنَيْنًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمٍ حَارٍّ تَحْتَ شَجَرَةٍ , فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[712]- فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ , حَانَ الرَّحِيلُ , قَالَ: فَوَثَبَ كَأَنَّ ظِلَّهُ ظِلُّ طَائِرٍ فَنَادَى بِلَالًا , فَقَالَ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَأَنَا فِدَاؤُكَ قَالَ: «§أَسْرِجْ لِيَ الْفَرَسَ» , فَأَخْرَجَ سَرْجًا دَفَّتَاهُ مِنْ لِيفٍ لَيْسَ فِيهِ أَشَرٌ وَلَا بَطَرٌ فَصَافَفْنَاهُمْ عَشِيَّتَنَا وَلَيْلَتَنَا فَتَشَامَّتِ الْخَيْلَانِ فَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِلَيَّ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ , أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ , أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ» , وَأَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَضَرَبَ بِهِ وُجُوهَ الْقَوْمِ فَأَخْبَرَنِي مَنْ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنِّي قَالَ: شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَانْهَزَمُوا قَالَ: فَحَدَّثَنِي أَبْنَاؤُهُمُ عَنْ آبَائِهِمْ قَالُوا: مَا بَقِيَ مِنَّا إِنْسَانٌ إِلَّا امْتَلَأَ فُوهُ وَوَجْهُهُ وَعَيْنَاهُ تُرَابًا , وَقَالُوا: سَمِعْنَا كَهَيْئَةِ الْمُدْيَةِ فِي الطَّسْتِ. " قُلْتُ: رَوَى أَبُو دَاوُدَ إِلَى قَوْلِهِ لَيْسَ فِي أَشَرٍ وَلَا بَطَرٍ

الصفحة 711