كتاب بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث - ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 2)

وَإِذَا هُوَ يَأْتِي أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ، فَيَشُقُّ وَجْهَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمِنْخَرَهُ إِلَى قَفَاه، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الآخَرِ، فَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ, فَمَا يَفْرَغُ حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الْجَانِبُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ، فَيَفْعَلُ بِهِ كَمَا فَعَلَ بِهِ فِي الْمَرَّةِ الأُولَى، قُلْتُ: سُبْحَانَ الله, مَا هَذَا؟ قَالاَ لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ، قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: فَسَمِعْنَا فِيهِ لَغَطًا وَأَصْوَاتًا, فَاطَّلَعْنَا فِيهِ، فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ ونِسَاءٌ عُرَاةٌ، وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهُمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللهبُ ضَوْضَوْا, قَالَ: فَقُلْتُ لَهُمَا: مَا هَؤُلاَءِ؟ قَالاَ: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا, فَأَتَيْنَا عَلَى نَهْرٍ, حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: أَحْمَرَ مِثْلِ الدَّمِ، وَإِذَا فِي النَّهْرِ رَجُلٌ يَسْبَحُ, وَإِذَا عَلَى شَاطِئِ النَّهْرِ رَجُلٌ قَدْ جُمِعَ عَلَيْهِ حِجَارَةٌ كَثِيرَةٌ, وَإِذَا ذَلِكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ، ثُمَّ يَأْتِي ذَلِكَ الَّذِي قَدْ جُمِعَ لَهُ الْحِجَارَةُ, فَيَفْغَرُ لَهُ فَاهُ، فَيُلْقِمُهُ حَجَرًا، فَيَذْهَبُ فَيَسْبَحُ مَا سَبَحَ, ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ، كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ, فَغَرَ لَهُ فَاهُ, فَأَلْقَمَهُ حَجَرًا، قَالَ: قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالاَ لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ كَرِيهِ الْمَرْآةِ, كَأَكْرَهِ مَا أَنْتَ رَاءٍ رَجُلاً، وَإِذَا هُوَ عِنْدَ نَارٍ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا, قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا؟ قَالاَ لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتِمَةٍ، فِيهَا مِنْ كُلِّ نَوْرِ الرَّبِيعِ، وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَيِ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ لاَ أَكَادُ أَنْ أَرَى رَأْسَهُ طُولاً فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أَكْثَرِ وُلْدَانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطُّ, وَأَحْسَبُهُ قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا, وَمَا هَؤُلاَءِ؟ قَالاَ لِي: انْطِلِقِ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا, فَانْتَهَيْنَا إِلَى دَرَجَةٍ عَظِيمَةٍ، لَمْ أَرَ قَطُّ دَرَجَةً أَعْظَمَ مِنْهَا وَلاَ أَحْسَنَ، قَالاَ لِي: ارْقَ فِيهَا، فَارْتَقَيْنَا, فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنٍ مِنْ ذَهَبٍ, وَلَبِنٍ مِنْ فِضَّةٍ، قَالَ: فَأَتَيْنَا بَابَ الْمَدِينَةِ، فَاسْتَفْتَحْنَاهَا, فَفُتِحَ لَنَا, فَدَخَلْنَاهَا، فَتَلَقَّانَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ, وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، قَالَ: قَالاَ لَهُمُ: اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهْرِ، قَالَ: وَإِذَا نَهْرٌ مُعْتَرِضٌ يَجْرِي, كَأَنَّ مَاءَهُ الْمَحْضُ بِالْبَيَاضِ،

الصفحة 742