كتاب بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث - ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 2)
قَالَ: يَقُولُونَ الْخَيْرُ مِنَ الله, وَالشَّرُّ مِنْ إِبْلِيسَ، قَالَ: ثُمَّ يَقْرَأُونَ عَلَى ذَلِكَ كِتَابَ الله, وَيَكْفُرُونَ بِالله وَبِالْقُرَآنِ بَعْدَ الإِيمَانِ وَالْمَعْرِفَةِ، فَمَاذَا تَلْقَى أُمَّتِي مِنَ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ وَالْجِدَالِ, أُولَئِكَ زَنَادِقَةُ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَفِي زَمَانِهِمْ يَكُونُ ظُلْمُ السُّلْطَانِ, فَيَالَهُ مِنْ ظُلْمٍ وَحَيْفٍ وَأَثَرَةٍ، فَيَبْعَثُ الله عَلَيْهِمْ طَاعُونًا، فَيُفْنِي عَامَّتَهُمْ, ثُمَّ يَكُونُ الْمَسْخُ, وَالْخَسْفُ، وَقَلِيلٌ مَنْ يَنْجُو مِنْهُ، الْمُؤْمِنُ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ فَرَحُهُ, شَدِيدٌ غَمُّهُ، ثُمَّ يَكُونُ الْمَسْخُ, يَمْسَخُ الله عَامَّةَ أُولَئِكَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ، ثُمَّ بَكَى رَسُولُ الله صَلى الله عَلَيه وَسَلمَ, حَتَّى بَكَيْنَا لِبُكَائِهِ، فَقِيلَ: مَا هَذَا الْبُكَاءُ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: رَحْمَةً لَهُمُ الأَشْقِيَاءِ؛ لإِنَّ فِيهِمُ الْمُجْتَهِدُ, وَفِيهِمُ الْمُتَعَبِّدُ, مَعَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَوَّلَ مَنْ سَبَقَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ وَضَاقَ بِهِ ذَرْعًا، إِنَّ عَامَّةَ مَنْ هَلَكَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِهِ هَلَكَ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ الله، مَا الإِيمَانُ بِالْقَدَرِ؟ قَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِالله وَحْدَهُ, وَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ لاَ يَمْلِكُ مَعَهُ أَحَدٌ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا، وَتُؤْمِنُوا بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ, وَتَعْلَمُونَ أَنَّ الله خَلَقَهُمَا قَبْلَ الْخَلْقِ, ثُمَّ خَلَقَ خَلْقَهُ, فَجَعَلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ لِلْجَنَّةِ, وَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ لِلنَّارِ.
الصفحة 754