كتاب بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث - ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 2)
قَالُوا: إِنَّ هَذَا الرَّأْيُ، قُلْتُ: فَاجْمَعُوا لَهُ مَا يُهْدَى لَهُ، وَكَانَ أَحَبُّ مَا يُهْدَى إِلَيْهِ مِنْ أَرْضِنَا الأُدُمُ، فَجَمَعْنَا لَهُ أُدُمًا كَثِيرًا، ثُمَّ خَرَجْنَا نَمْشِي حَتَّى قَدِمْنَا عَلَيْهِ, فَوَالله إِنَّا لَعِنْدَهُ, إِذْ جَاءَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ, وَقَدْ كَانَ رَسُولُ الله صَلى الله عَلَيه وَسَلمَ بَعَثَهُ إِلَيْهِ فِي شَأْنِ جَعْفَرَ وَأَصْحَابِهِ، قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ, ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ، قَالَ: فَقُلْتُ لإِصْحَابِي: هَذَا هُوَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ، فَلَوْ قَدْ دَخَلْتُ عَلَى النَّجَاشِيِّ فَسَأَلْتُهُ إِيَّاهُ فَأَعْطَانِيهِ, فَضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي قَدْ أَجْزَأْتُ عَنْهَا حِينَ قَتَلْتُ رَسُولَ رَسُولِ الله صَلى الله عَلَيه وَسَلمَ، قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ, فَشَهِدْتُ لَهُ كَمَا كُنْتُ أَصْنَعُ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِصَدِيقِي, أَهْدَيْتَ إِلَيَّ مِنْ بِلاَدِكَ شَيْئًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، أَهْدَيْت لَكَ أُدُمًا كَثِيرًا، ثُمَّ قَرَّبْتُهُ إِلَيْهِ, فَأَعْجَبَهُ وَاشْتَهَاهُ، ثُمَّ قُلْتُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، قَدْ رَأَيْتُ رَجُلاً خَرَجَ مِنْ عِنْدِكَ وَهُوَ رَسُولُ عَدُوٍّ لَنَا, فَأَعْطِنِيهِ لإِقْتُلَهُ، فَإِنَّهُ قَدْ أَصَابَ مِنْ أَشْرَافِنَا وَأَعِزَّتِنَا، قَالَ: فَغَضِبَ, ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ فَضَرَبَ بِهَا أَنْفَهُ ضَرْبَةً, ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ كَسَرَهُ، فَلَوِ انْشَقَّتْ لِي الأَرْضُ لَدَخَلْتُ فِيهَا خَوْفًا مِنْهُ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، وَالله لَوْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ تَكْرَهُ هَذَا مَا سَأَلْتُكَهُ، قَالَ: تَسْأَلُنِي أُعْطِيكَ رَسُولَ رَجُلٍ يَأْتِيهِ النَّامُوسُ الأَكْبَرُ, الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى فَتَقْتُلَهُ، قَالَ: قُلْتُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، أَكَذَاكَ هُوَ؟ قَالَ: وَيْحَكَ يَا عَمْرُو, أَطِعْنِي وَاتَّبِعْهُ, فَإِنَّهُ وَالله عَلَى حَقٍّ، وَلَيَظْهَرَنَّ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ كَمَا ظَهَرَ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ، قَالَ: قُلْتُ: أَتُبَايِعُنِي لَهُ عَلَى الإِسْلاَمِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَبَسَطَ يَدَهُ, فَبَايَعْتُهُ عَلَى الإِسْلاَمِ، ثُمَّ خَرَجْتُ عَلَى أَصْحَابِي وَقَدْ حَالَ رَأْيِي عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ، فَكَتَمْتُ أَصْحَابِي إِسْلاَمِي، ثُمَّ خَرَجْتُ عَامِدًا لِرَسُولِ الله صَلى الله عَلَيه وَسَلمَ بِإِسْلاَمِي، فَلَقِيتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ, وَذَلِكَ قُبَيْلُ الْفَتْحِ, وَهُوَ مُقْبِلٌ مِنْ مَكَّةَ، فَقُلْتُ: أَيْنَ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ؟ قَالَ: وَالله اسْتَقَامَ الْمِيسَمُ, وَإِنَّ الرَّجُلَ لَنَبِيٌّ، اذْهَبْ وَالله أَسْلِمْ، حَتَّى مَتَى؟ قَالَ: قُلْتُ: فَأَنَا وَالله مَا جِئْتُ إِلاَّ لِلإِسْلاَمِ، فَقَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ الله صَلى الله عَلَيه وَسَلمَ, فَتَقَدَّمَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَأَسْلَمَ, وَتَابَعَ وَبَايَعَ، ثُمَّ دَنَوْتُ, فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله, إِنِّي أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ تَغْفِرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي, وَلاَ أَذْكُرَ مَا تَأَخَّرَ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله صَلى الله عَلَيه وَسَلمَ: يَا عَمْرُو, بَايِعْ, فَإِنَّ الإِسْلاَمَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَإِنَّ الْهِجْرَةَ تَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهَا، قَالَ: فَبَايَعْتُ, ثُمَّ انْصَرَفْتُ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي مَنْ لاَ أَتَّهِمُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ كَانَ أَسْلَمَ حِينَ أَسْلَمَا.
الصفحة 934