قال أبو عمر: أخذه أبو العتاهية فأحسن في قوله:
إذا كنت بالدنيا بصيرا فإنما ... بلاغك منها مثل زاد المسافر
وقال أبو حاتم: (إذا كان لا يغنيك ما يكفيك، فليس في الدنيا شيء يغنيك) وأحسن أبو العتاهية أيضا في قوله، أخذه وقال:
إذا كان لا يغنيك ما يكفيك ... فكل ما في الدنيا لا يغنيك
وقال:
حسبك مما تبتغيه القوت ... ما أكثر القوت لمن يموت
763 - حدثنا خلف بن القاسم نا محمد بن القاسم بن شعبان، نا الحسن بن محمود بن الضحاك، نا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني، نا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده قال: أتى عبد الرحمن بن عوف بطعام فقال: قتل مصعب بن عمير وكان خيرا مني، فلم يوجد له إلا بردة يكن فيها، وقتل حمزة - أو رجل آخر قال إبراهيم: أنا أشك - وكان خيرا مني، فلم يوجد له إلا بردة يكفن فيها، ما أظننا إلا قد عجالت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا، ثم جعل يبكي.
فإن ظن ظان جاهل أن الاستكثار من الدنيا ليس به بأس أو غلب عليه الجهل فظن أن ذلك أفضل من طلب الكفاف منها، وشبه عليه بقول اللّه تعالى: وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى
فيما عدده اللّه عز وجل على النبي صلى اللّه عليه وسلم من نعمة عنده، فإن ذلك ليس كما ظن، في الآثار التي قدمنا ما يوضح له أن الغنى ليس ما ذهب إليه واحتسبه، بل هو غنى القلب، فمن وضع اللّه الغنى في قلبه أغناه، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم أغنى عباد اللّه قلبا، وقد روي عنه - صلى اللّه عليه وسلم بذلك آثار كثيرة تدل على ما قلنا، منها ما:
764 - حدثناه عبد اللّه بن محمد بن يوسف، نا عبد اللّه بن محمد بن أبي غالب بمصر، نا محمد بن بدر الباهلي، نا رزق اللّه موسى، نا شبابة بن سوار، نا ورقاء بن عمر (ح).
وحدثنا أحمد بن قاسم، بن أصبغ، نا الحارث بن أبي أسامة، نا يزيد بن هارون، نا محمد بن