كتاب جامع بيان العلم وفضله - ت السعدني ط العلمية

مروان البغدادي بالإسكندرية، نا عفان، نا عبد الرحمن بن زياد، نا الحسن بن عمرو الفقيمي، عن أبي قزارة: قال ابن عباس: (إنما هو كتاب اللّه وسنه رسوله، فمن بعد ذلك شيئا برأية، فما أدري أفي حسناته يجده أم في سيئاته).
وأخبرنا إبراهيم بن شاكر، نا محمد بن يحيى بن العزيز، نا أسلم بن عبد العزيز، نا المزني والربيع بن سليمان قالا: قال الشافعي - رحمه اللّه -: (ليس لأحد أن يقول في شيء حلال ولا حرام إلا من جهة العلم، وجهة العلم ما نص في الكتاب، أو في السنة، أو في الإجماع، فإن لم يوجد في ذلك فالقياس على هذه الأصول ما كان في معناها).
قال أبو عمر: أما كتاب اللّه فيغني عن الاستشهاد عليه، ويكفي من ذلك قول اللّه تعالى: (اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ).
وكذلك السنة يكفي فيها قوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
وقوله: وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
وأما الإجماع فمأخوذ من قول اللّه تعالى: وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
لأن الخلاف لا يصح معه هذا الظاهر، وقول النبي صلى اللّه عليه وسلم: (لا تجتمع أمتي على ضلالة).
وعندي أن إجماع الصحابة لا يجوز خلافهم؛ لأنه لا يجوز على جميعهم جهل التأويل، وفي قول اللّه تعالى: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
دليل على أن جماعتهم إذا اجتمعوا حجة على ما خالفهم، كما أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم حجة على جميعهم، ودلائل الإجماع من الكتاب والسنة كثيرة، ليس كتابنا هذا موضوعا لتقصيها، وباللّه التوفيق.
وقال محمد بن الحسن: (العلم أربعة أوجه: ما كان في كتاب اللّه الناطق وما أشبهه، وما كان في سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المأثورة وما أشبهها، وما كان فيما أجمع عليه الصحابة وما أشبهه، وكذلك ما اختلفوا فيه لا يخرج عن جميعه، فإذا وقع الاختيار فيه على قول فهو علم يقاس عليه ما أشبهه، وما استحسنه عامة فقهاء المسلمين وما أشبهه وكان نظيرا له. قال: ولا يخرج العلم عن هذه الوجوه الأربعة).
قال أبو عمر: (قول محمد بن الحسن، وما أشبهه، يعني: ما أشبه الكتاب، وكذلك قوله في السنة وإجماع الصحابة يعني: ما أشبه ذلك كله فهو القياس المختلف فيه في الأحكام، وكذلك قول الشافعي - رحمه اللّه -: أو كان في معنى الكتاب والسنة. هو نحو قول

الصفحة 279