كتاب جامع بيان العلم وفضله - ت السعدني ط العلمية

سمعت أبا عبد اللّه - يعني أحمد بن حنبل - وقد عاوده السائل في عشرة دنانير ومائة درهم فقال أبو عبد اللّه: برأي أستعفي منها، وأخبرك أن فيها اختلافا، فإن من الناس من قال:
يزكي كل نوع على حدة، ومنهم من يرى أن يجمع بينهما وتلح عليّ تقول: فما تقول أنت فيها؟ ما تقول أنت فيها؟ وما عسى أن أقول فيها، وأنا أستعفي منها، كل قد اجتهد. فقال له رجل: لا بد أن نعرف مذهبك في هذه المسألة لحاجتنا إليها، فغضب وقال: أي شيء بد؟ إذا هاب الرجل شيئا يحمل على أن يقول فيه؟ ثم قال: وإن قلت فإنما هو رأي، وإنما العلم ما جاء من فوق، ولعلنا أن نقول القول ثم نرى بعده غيره. ثم ذكر أبو عبد اللّه حديث عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد أنه قيل له: يكتبون رأيك قال: يكتبون ما عسى أن أرجع عنه غدا قال أبو بكر الأثرم: ولم يزل به السائل حتى جعل يجنح لقول من لا يرى الجمع بينهما، وكأنى رأيت مذهبه أن يذكر كل نوع منهما على حدته).
وذكر إسماعيل القاضي قال: قال محمد بن مسلمة: (إنما على الحاكم الإجتهاد فيما يجوز فيه الرأي، وليس أحد في رأي على حقيقة أنه الحق، وإنما حقيقة الاجتهاد).
812 - وأخبرنا عبد اللّه بن محمد بن عبد المؤمن، نا أبو عبد اللّه محمد بن أحمد القاضي المالكى، نا موسى بن إسحاق، نا إبراهيم بن المنذر، نا معن بن عيسى قال: سمعت مالك بن أنس يقول: (إنما أنا بشر أخطى ء وأصيب، فانظروا في رأيي، فكلما وافق الكتاب والسنة فخذوا به، وكلما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه).
وذكر أحمد بن مروان المالكي، عن أبي جعفر بن رشدين، عن إبراهيم بن المنذر، عن معن، عن مالك مثله.
813 - أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، نا أحمد بن سعيد، نا عبد الملك بن بحر، نا محمد بن إسماعيل الصائغ، نا إبراهيم بن المنذر، نا مطرف قال: سمعت مالكا يقول: قال ابن هرمز: (لا تمسك علي شئيا مما سمعت مني من هذا الرأي، فإنما افتجرته أنا وربيعة، فلا تتمسك به).
814 - أخبرنا خلف بن سعيد، نا عبد اللّه بن محمد، نا أحمد بن خالد، نا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، أنا معمر والثوري، عن ابن أبجر قال: قال لي الشعبي: (ما حدثوك عن أصحاب رسول اللّه فخذ به، وما قالوا فيه برأيهم قبل عليه).

الصفحة 286