ابن محمد بن يوسف الغريابي، نا ضمرة بن ربيعة، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه قال: (سئل بعض أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم - فقال: إنى لأستحي من ربي أن أقول في أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم برأيي).
وقال عطاء: (و أضعف العلم أيضا: علم النظر، أن يقول الرجل: رأيت فلانا يفعل كذا، ولعله قد فعله ساهيا).
ومن فصل لابن المقفع في اليتمة قال: (و لعمري إن لقولهم: ليس الدين خصومة أصلا يثبت، وصدقوا، ما الدين بخصومة، ولو كان خصومة لكان موكولا إلى الناس بثبوتهم بآرائهم وظنهم وكل موكول إلى الناس رهينة ضياع وما ينقم على أهل البدع إلا أنهم اتخذوا الدين رأيا، وليس الرأي ثقة ولا حتما، ولم يجاوز الرأي منزلة الشك والظن إلا قريبا، ولم يبلغ أن يكون يقينا ولا ثبتا، ولستم سامعين أحدا يقول لأمر قد استيقنه وعلمه أرى أنه كذا وكذا، فلا أجد أحدا أشد استخفافا بدينه ممن اتخذ رأيه ورأي الرجال دينا مفروضا).
قال أبو عمر: إلى هذا المعنى - واللّه أعلم - أشار مصعب الزبيرى في قوله:
فاترك ما علمت لرأي غيري ... وليس الرأي كالعلم اليقيني
وهى أبيات كثيرة أنشدها مصعب، ثم ذكر ابن أبي خيثمة أنه شعره، وسنذكر الأبيات بتمامها في باب: ما تكره فيه المناظرة والجدال. في هذا الكتاب إن شاء اللّه، ولا أعلم بين متقدمى هذه الأمة وسلفها خلافا أن الرأي ليس بعلم حقيقة، وأفضل ما روي عنهم في الرأي أنهم قالوا: (نعم وزير العلم الرأي الحسن).
وقالوا: (أبقي الكتاب موضعا للسنة، وأبقت السنة موضعا للرأي الحسن).
قال أبو عمر: (و أما أصول العلم: فالكتاب والسنة، وتنقسم السنة قسمين: أحدهما تنقله الكافة عن الكافة، فهذا من الحجج القاطعة للأعذار إذا لم يوجد هنالك خلاف، ومن رد إجماعهم فقد رد نصا من نصوص اللّه، يجب استتابته عليه وإراقة دمه إن لم يتب؛ لخروجه عما أجمع عليه المسلمون العدول، وسلوكه غير سبيل جميعهم.
والضرب الثاني من السنة: أخبار الآحاد الثقات الأثبات العدول والخبر الصحيح الإسناد المتصل منها يوجب العمل عند جماعة الأمة الذين هم الحجة والقدرة، ولذلك رسل السالم الثقة العدل يوجب العمل أيضا والحكم عن جماعة منهم، ومنهم من يقول: إن خبر الواحد