[الجزء الثاني]
باب العبارة عن حدود علم الديانات، وسائر العلوم المتصرفات بحسب تصرفات الحاجات، وسائر العلوم المنتحلات عند جميع أهل المقالات
قال أبو عمر: حد العلم عند العلماء والمتكلمين في هذا المعنى هو ما استيقنته وتبينته، وكل من استيقن شيئا وتبينه فقد علمه، وعلى هذا من لم يستيقن الشيء وقال به تقليدا فلم يعلمه.
والتقليد عند جماعة العلماء غير الاتباع؛ لإن الاتباع هو أن تتبع القائل على ما بان لك من فضل قوله وصحة مذهبه.
والتقليد أن تقول بقوله وأنت لا تعرف وجه القول ولا معناه وتأبى من سواه، أو أن يتبين لك خطؤه فتتبعه مهابة خلافه وأنت قد بان لك فساد قوله، وهذا محرم القول به في ين اللّه سبحانه وتعالى.
والعلم عند غير أهل اللسان العربي فيما ذكروا يجوز أن يترجم باللسان العربي علما ويترجم معرفة ويترجم فهما.
العلوم تنقسم قسمين: ضروري، ومكتسب.
فخذ الضروري: ما لا يمكن العالم أن يشكك فيه نفسه، ولا يدخل فيه على نفسه شبهة، ويقع له العلم بذلك قبل الفكرة والنظرة، ويدرك ذلك من جهة الحسن والعقل، كالعلم باستحالة كون الشيء متحركا ساكنا، أو قائما قاعدا، أو مريضا صحيحا في حالة واحدة.
ومن الضروري أيضا وجه آخر يحصل بسبب من جهة الحواس الخمس، كذوق الشيء يعلم به المرارة من الحلاوة ضرورة إذا سلمت الجارحة من آفة، وكرؤية الشيء يعلم بها الألوان