والأجسام، وكذلك السمع يدرك به الأصوات.
ومن الضروري أيضا علم الناس أن في الدنيا مكة والهند ومصر والصين، وبلدانا قد عرفوها وأمما قد خلت.
وأما العلم المكتسب: فهو ما كان طريقه الاستدلال والنظر، ومنه الخفي والجلي، فما قرب منه من العلوم الضرورية كان أجلى وما بعد منها كان أخفى. والمعلومات على ضربين:
شاهد وغائب. فالشاهد ما علم ضرورة، والغائب ما علم بدلالة من الشاهد. والعلوم عند جميع أهل الديانات ثلاثة: علم أعلى، وعلم أسفل، وعلم أوسط.
فالعلم الأسفل هو: تدريب الجوارح في الأعمال والطاعات كالفروسية والسباحة والخياطة وما أشبه ذلك من الأعمال التي هي أكثر من أن يجمعها كتاب أو يأتي عليها وصف.
والعلم الأعلى عندهم: علم الدين الذي لا يجوز لأحد الكلام بغير ما أنزل اللّه في كتبه وعلى ألسنة أنبيائه - صلوات اللّه عليهم أجمعين - نصا ومعنى، ونحن على يقين مما جاء نبينا صلى اللّه عليه وسلم عن ربه عز وجل وسنه لأمته من حكمته، فالذي جاء به هو القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، شفاء ورحمة للمؤمنين، آتاه اللّه الحكم والنبوة، فكان ذلك يتلى في بيوته. قال اللّه تعالى: وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ
يريد: القرآن والسنة، ولسنا على يقين مما يدعيه اليهود والنصارى في التوراة والإنجيل لأن اللّه قد أخبرنا في كتابه عنهم أنهم يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون: هذا من عند اللّه، ليشتروا به ثمنا قليلا، ويقولون: هو من عند اللّه وما هو من عند اللّه، ويقولون على اللّه الكذب وهم يعلمون. فكيف يؤمن من خان اللّه وكذب عليه وحجد واستكبر؟ قال اللّه تعالى:
أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ
وقد اكتفينا والحمد للّه بما أنزل اللّه على نبينا صلى اللّه عليه وسلم - ومن القرآن، وما سنه لنا عليه السلام.
قال أبو عمر: من الواجب على من لا يعرف اللسان الذي نزل به القرآن، وهي لغة النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يأخذ من علم ذلك ما يكتفي به ولا يستغنى عنه حتى يعرف تصاريف القول وفحواه وظاهره ومعناه، وذلك قريب على من أحب علمه وتعلمه، وهو عون له على علم الدين الذي هو أرفع العلوم وأعلاها. به يطاع اللّه ويعبد ويشكر ويحمد، فمن علم من القرآن ما به