كتاب جامع بيان العلم وفضله - ت السعدني ط العلمية

الحاجة إليه، وعرف من السنة ما يعول عليه، ووقف من مذاهب الفقهاء على ما نزعوا به وانتزعوه من كتاب ربهم وسنة نبيهم حصل على علم الديانة، وكان على أمة نبيه مؤتمنا حق الأمانة إذا بقي اللّه فيما علمه ولم تمل به دنيا شهوته أو هوى يرديه، فهذا عندنا العلم الأعلى الذي تحظى به في الآخرة والأولى.
والعلم الأوسط هو: معرفة علوم الدنيا التي يكون معرفة الشيء منها بمعرفة نظيره، ويستدل عليه بجنسه ونوعه، كعلم الطب والهندسة.
وهذا التقسيم في العلوم كذلك هو عند أهل الفلسفة، إلا أن العلم الأعلى عندهم هو علم القياس في العلوم العلوية التي ترتفع عن الطبيعة والفلك، مثل الكلام في حدوث العالم وزمانه، والتشبيه ونفيه، أمور لا يدرك شيء منها بالمشاهدة ولا بالحواس قد أغنت عن الكلام فيها كتب اللّه الناطقة بالحق، المنزلة بالصدق وما صح عن الأنبياء صلوات اللّه عليهم.
ثم العلم الأوسط والأسفل عندهم على ما ذكرنا عن أهل الأديان، إلا أن العلم الأوسط ينقسم عندهم على أربعة أقسام: هي كانت عندهم رؤوس العلوم: وهي علم الحساب والتنجيم والطب وعلم الموسيقى ومعناه: تأليف اللحون وتعديل الأصوات ورن الأنقار وأحكام صنوف الملاهي.
أما علم الموسيقى واللهو فمطرح ومنبوذ عند جميع أهل الأديان على شرائط العلم والإيمان.
وأما علم الحساب: فالصحيح عندهم منه معرفة العدد والضرب والقسمة والتسمية وإخراج الجذور ومعرفة جمل الأعداد ومعنى الخط والدائرة والنقطة وإخراج الأشكال بعضها من بعض، وهو علم لا يستغنى عنه لفرائض المواريث، والوصايا، وموت بعد موت، وأوقات الصلوات، والحج، وأحوال الزكوات، وما يتصرف فيه من البياعات، وعدد السنين والدهور ومرور الأعوام والشهور، وساعات الليل والنهار ومنازل القمر ومطلع الكواكب التي قدرها اللّه تعالى للأنواء وسقوطها وسير الدراري ومطالع البروج وسني الشمس والقمر.
ثم الإغراق في علم الحسابات ربما آل بصاحبه إلى علم القضاء بالتنجيم وهو علم مذموم ولا يتناوله ولا يقطع أيامه فيه إلا الخراصون الذين هم في غمرة ساهون.

الصفحة 295