ومن أهل العلم من ينكر شيئا مما وصفنا أنه لا يعلم أحد بالنجامة شيئا من الغيب، ولا علمه أحد قط علما صحيحا إلا أن يكون نبيا خصه اللّه بما لا يجوز إدراكه.
قالوا: ولا يدعي معرفة الغيب بها اليوم على القطع إلا كل جاهل ومنقوص مغتر متخرص، إذ في أقدارهم أنه لا يمكن تحديثها إلا في أكثر ممن عمر الدنيا ما يكذبهم في كل ما يدعون معرفتها بها.
والمتخرصون بالنجامة كالمتخرصين بالعيافة والزجر وخطوط الكف والنظر في الكتب وفي مواضع قرض الفأر، وفي الخيلان والعلاج بالفكر وملك الجن وما شاكل ذلك مما لا تقبله العقول، ولا يقوم عليه برهان، ولا يصح من ذلك كله شيء، لإن ما يدركون منه يخطئون في مثله مع فساد أصله، وفي إدراكهم الشيء وذهاب مثله أضعافا ما يدلك على فساد ما زعموه، ولا صحيح على الحقيقة إلا ما جاء في أخبار الأنبياء - صلوات اللّه عليهم.
828 - حدثنا أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن علي قال: حدثني أبي، قال: ثنا عبد اللّه ابن يونس قال: نا بقي بن مخلد قال: نا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا غسان بن مضر، عن سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة قال: قال عمر: (تعلموا من النجوم ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر، ثم أمسكوا).
قال أبو بكر: ونا جرير، عن منصور، عن إبراهيم قال: (لا بأس أن تتعلم من النجوم ما تهتدي به).
قال أبو إسحاق الحربي: (العلوم ثلاثة: وعلم دنياوي وأخراوي، وعلم لا لدنيا ولا للآخرة: فالعلم الذي للدنيا والآخرة علم القرآن والسنه والفقه فيهما، والعلم الذي للدنيا علم الطب والتنجيم، والعلم الذي لا للدنيا ولا للآخرة علم الشعر والشغل به.
829 - وحدثنا سعيد بن نصر، نا قاسم بن أصبغ، نا محمد بن وضاح قال: نا أبو بكر ابن أبي شيبة (ح).
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، نا قاسم، نا بكر، نا مسدد قالا: نا يحيى بن سعيد، عن عبيد اللّه بن الأخنس، عن الوليد بن عبد اللّه، عن يوسف بن ماهك، عن ابن عباس