كتاب جامع بيان العلم وفضله - ت السعدني ط العلمية

834 - حدثنا عبد الوارث، نا قاسم، نا إسحاق بن إبراهيم النيسابوري، حدثنا الحسن ابن أبي زيد قال: حدثنا علي بن يزيد الصراني، ثنا أبو سعد البقال، عن أبي محجن قال:
أشهد على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «أخاف على أمتي بعدي ثلاثا: حيف الأئمة، وأيمان بالنجوم، وتكذيب القدر».
وأما الطب: فلفهم طبائع نبات الأرض وشجرها ومياهها ومعادنها وجواهرها وطعومها وروائحها، ومعرفة العناصر والأركان وخواص الحيوان، وطبائع الأبدان والغرائز والأعضاء، والآفات العارضة، وطبائع الأزمان والبلدان، ومنافع الحركة والسكون، وضروب المداواة والرفق والسياسية، فهذا هو العلم الثاني الأوسط، وهو علم الأبدان.
والعلم الأول الأعلى: علم الأديان.
والعلم الثالث الأسفل: ما دربت على عمله الجوارح كما قدمنا ذكره.
واتفق أهل الأديان أن العلم الأعلى هو علم الدين.
واتفق أهل الإسلام أن الدين تكون معرفته على ثلاثة أقسام:
أولها: معرفة خاصة الإيمان والإسلام، وذلك معرفة التوحيد والإخلاص، ولا يوصل إلى علم ذلك إلا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم فهو المؤدي عن اللّه والمبين لمراده، ربما في القرآن من الأمر بالاعتبار في خلق اللّه بالدلائل من آثار صنعته في بريته على توحيده وأزليته سبحانه، والإقرار والتصديق بكل ما في القرآن، وبملائكة اللّه وكتبه ورسله.
والقسم الثاني: معرفة مخرج خبر الدين وشرائعه، وذلك معرفة النبي صلى اللّه عليه وسلم الذي شرع اللّه الدين على لسانه ويده، ومعرفة أصحابه الذين أدوا ذلك عنه، ومعرفة الرجال الذين حملوا ذلك وطبقاتهم إلى زمانك، ومعرفة الخبر الذي يقطع العذر لتواتره وظهوره.
وقد وضع العلماء في كتب الأصول من تلخيص وجوه الأخبار ومخارجها ما يكفي

الصفحة 298