كتاب جامع بيان العلم وفضله - ت السعدني ط العلمية

بمكة، ثنا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، ثنا أحمد بن سنان قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: (كنا عند مالك بن أنس فجاءه رجل فقال: يا أبا عبد اللّه! جئتك من مسيرة ستة أشهر، حملني أهل بلدي مسألة أسألك عنها، قال: فسل. فسأله الرجل عن مسألة قال: لا أحسنها. قال: فبهت الرجل كأنه قد جاء إلى من يعلم كل شيء قال:
فقال: فأي شيء أقول لأهل بلدتي إذا رجعت لهم؟ قال: تقول لهم: قال مالك: لا أحسن).
وذكر ابن وهب في (كتاب المجالس) قال: سمعت مالكا يقول: (ينبغي للعالم أن يألف فيما أشكل عليه قول: لا أدري، فإنه عسى أن يهيأ له خير).
قال ابن وهب: (و كنت أسمعه كثيرا ما يقول: لا أدري).
وقال في موضع آخر: (لو كتبنا عن مالك: لا أدري، لملأنا الألواح).
قال ابن وهب: (و سمعت مالكا وذكر قول القاسم بن محمد، لأن يعيش المرء جاهلا خير من أن يقول على اللّه ما لا يعلم، ثم قال: هذا أبو بكر الصديق - رضي اللّه عنه -، وقد خصه اللّه تعالي بما خصه من الفضل يقول: لا أدري).
وقال ابن وهب: وحدثني مالك قال: (كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إمام المسلمين وسيد العالمين يسأل عن الشيء فلا يجيب حتى يأتيه الوحي).
وذكر عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بعض هذا، وفي روايته هذه: الملائكة قد قالت: (لا عِلْمَ لَنا)
وذكر أبو داود في (تصنيفه لحديث مالك) حدثنا عباس العنبري قال: حدثنا عبد الرزاق قال: قال مالك: (كان ابن عباس يقول: إذا أخطأ العالم لا أدري أصيبت مقاتله).
قال أبو داود: وحدثنا محمود بن خالد، ثنا مروان بن محمد قال: حدثني بعض أصحابنا، عن مالك، عن يحيى بن سعيد قال: قال ابن عباس: (إذا ترك العالم: لا أعلم، فقد أصيبت مقاتله).
قال: وحدثنا أحمد بن حنبل، نا محمد بن إدريس قال: سمعت مالكا يقول: سمعت ابن عجلان يقول: (إذا أخطأ العالم لا أدري أصيبت مقاتله).
898 - أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، ثنا قاسم بن أصبغ، ثنا أبو الحسن علي ابن

الصفحة 315