وذكر محمد بن سعد قال: أخبرني روح بن عبادة، ثنا حماد بن سلمة عن الجريري أن أبا سلمة بن عبد الرحمن قال للحسن: (أ رأيت ما تفتي به الناس أشيء سمعته أم برأيك؟ فقال الحسن: لا واللّه، وما كل ما نفتى به الناس سمعناه، ولكن رأينا لهم خير من رأيهم أنفسهم).
وقال أبو بكر النهشلي عن حماد قال: (ما رأيت أحضر قياسا من إبراهيم).
حدثنا خلف بن أحمد، ثنا أحمد بن سعيد قال: نا أحمد بن خالد، حدثنا مروان، ثنا علي بن يحيى بن محمد الحارثي بالمدينة قال: حدثنا أبو عبد الرحمن الغزيزي من ولد عبد الرحمن بن عوف - عن محمد بن سملة، عن عبد اللّه بن الحارث الجمحي قال: (كان ربيعة في صحن المسجد جالسا فجاز ابن شهاد داخلا من باب دار مروان بحذاء المقصورة، يريد أن يسلم على النبي صلى اللّه عليه وسلم فعرض له ربيعة، فلقيه فقال له: يا أبا بكر ألا تسخر لهذه المسائل؟ قال:
وما أصنع. بالمسائل؟ فقال: إذا سئلت عن مسألة فكيف تصنع؟ قال: أحدث فيها بما جاء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فإن لم يكن عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فعن أصحابه، فإن لم يكن عن أصحابه اجتهدت رأيي.
قال: فما تقول في مسألة كذا ثم وكذا؟ فقال: حدثني فلان عن فلان عن النبي صلى اللّه عليه وسلم كذا وكذا قال: فما تقول في مسألة كذا وكذا؟ فقال: حدثني فلان عن فلان كذا وكذا. قال: فما تقول في مسألة كذا وكذا؟ فقال: حدثني فلان عن فلان كذا وكذا. قال: فما تقول في مسألة كذا؟
فقال ربيعة: طلبت العلم غلاما ثم سكنت به إداما).
قال لي ابن يحيى: (إداما) ضيعة لابن شهاب على نحو ثمان ليال من المدينة على طريق الشام.
قال محمد بن الحسن: (من كان عالما بالكتاب والسنة وبقول أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبما استحسن فقهاء المسلمين وسعه أن يجتهد رأيه فيما ابتلي به، ويقضي به، ويمضيه في صلاته وصيامه وحجه، وجميع ما أمر به ونهي عنه، فإذا اجتهد ونظر وقاس على ما اشتبه ولم يأل وسعا العلم بذلك وإن أخطأ الذي ينبغي أن يقول به).
وقال الشافعي - رحمه اللّه -: (لا يقيس إلا من جمع آلات القياس، وهي العلم بالأحكام من كتاب اللّه: فرضه وأدبه وناسخه ومنسوخه وعامه وخاصه وإرشاده وندبه، ويستدل على ما احتمل التأويل منه بسنن النبي صلى اللّه عليه وسلم وبإجماع المسلمين، فإذا لم يكن سنة ولا إجماع فالقياس على كتاب اللّه، فإن لم يكن فالقياس على سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإن لم يكن