كتاب جامع بيان العلم وفضله - ت السعدني ط العلمية

جعفر بن حرب، وجعفر بن مبشر، ومحمد بن عبد اللّه الإسكافي، وهؤلاء معتزلة أئمة في الاعتزال عند منتحليه.
وتابعهم - من أهل السنة - على نفس القياس في الأحكام: داود بن علي بن خلف الأصبهاني، ولكنه أثبت بزعمه الدليل وهو نوع واحد من القياس، سنذكره إن شاء اللّه تعالى، وداود غير مخالف للجماعة وأهل السنة في الاعتقاد والحكم بأخبار الآحاد.
وذكر أبو القاسم عبيد اللّه بن عمر في (كتاب القياس) من كتبه في الأصول فقال: (ما علمت أن أحدا من البصريين ولا غيرهم ممن له نباهة سبق إبراهيم النظام إلى القول بنفي القياس والاجتهاد، ولم يلتفت إليه الجمهور، وقد خالفه في ذلك أبو الهذيل وقمعه فيه ورده عليه هو وأصحابه.
قال: وكان بشر بن المعتمر شيخ البغداديين ورئيسهم من أشد الناس نصرة للقياس واجتهاد الرأي في الأحكام هو وأصحابه، وكان هو وأبو الهذيل كأنهما ينطقان في ذلك بلسان واحد.
قال أبو عمر: بشر بن المعتمر وأبو الهذيل من رؤساء المعتزلة وأهل الكلام، وأما بشر بن غياث المريسي فمن أصحاب أبي حنيفة المغرقين في القياس الناصريين له الدائنين به، ولكنه مبتدع أيضا، قائل بالمخلوق، وسائر أهل السنة وأهل العلم على ما ذكرت لك إلا أن منهم من لا يرى القول بذلك إلا عند نزول النازلة، ومنهم من أجاز الجواب فيها لمن يأتي بعد، وهم أكثر أئمة الفتوى، وباللّه التوفيق.
923 - حدثنا عبد اللّه بن محمد بن عبد المؤمن قال: نا محمد بن بكر، قال: نا أبو داود سليمان بن الأشعث، ثنا سليمان بن داود، ثنا ابن وهب قال: حدثني يحيى بن أيوب، عن بكر بن عمرو، عن عمرو بن أبي نعيمة، عن أبي عثمان الطنبذي رضيع عبد الملك بن مروان قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «من أفتى بغير علم كان إثمه على من أفتاه، ومن أشار على أخيه بأمر يعلم الرشد في غيره فقد خانه».

الصفحة 326