سمعت، وقست ما لم أسمع على ما سمعت).
وعن إبراهيم أيضا أنه قال: (إني لأسمع الحديث وأقيس عليه مائة شيء).
وقال المزني: (الفقهاء من عصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى يومنا وهلم جرا استعملوا المقاييس في الفقه في جميع الأحكام من أمر دينهم. قال: وأجمعوا أن نظير الحق حق ونظير الباطل باطل، فلا يجوز لأحد إنكار القياس، لأنه التشبيه والتمثيل عليها.
وقال أبو عمر: ومن القياس المجمع عله صيد ما عدا الكلاب من الجوارح قياسا على الكلاب لقوله تعالى: (و ما علمتم من الجوارح مكلبين).
وقال تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ
فدخل في ذلك المحصنون قياسا.
وكذلك قوله في الإماء: فَإِذا أُحْصِنَ
فدخل في ذلك العبيد قياسا عند الجمهور إلا من شذ ممن لا يكاد يعد خلافا.
وقال في الجزاء الصيد المقتول في الحرم: وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً
فدخل فيه قتل الخطأ قياسا عند الجمهور إلا من شذ، لأنه أتلف ما لا يملك قياسا على مال غيره إذا أتلفه عمدا أو خطأ.
وقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها
فدخل في ذلك الكتابيات قياسا، فكل من تزوج كتابية وطلقها قبل المسيس لم يكن عليها عدة، والخطاب قد ورد بالمؤمنات.
وقال في الشهادة في المداينات: فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ
فدخل في معني قوله: إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
قياسا على الدين: المواريث والودائع والغصوب وسائر الأموال.
وأجمعوا على توريث البنتين الثلثين قياسا على الأختين. وهذا كثير جدا يطول الكتاب بذكره.
وقال فيمن أعسر بما بقي عليه من الربا: وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
فدخل في ذلك كل معسر بدين حلال، وثبت ذلك قياسا واللّه أعلم.
ومن هذا الباب توريث الذكر ضعفي ميراث الأنثى منفردا، وإنما ورد النص في اجتماعها