كتاب جامع بيان العلم وفضله - ت السعدني ط العلمية

لم يوقت ولم يسم ولكن ... قال فيه: فليحكم العدلان
ولنا في النبي ... والصالحون كل أوان
أسوة في مقالة لمعاذ ... اقض بالرأي إن أتى الخصمان
وكتاب الفاروق يرحمه اللّه ... إلى الأشعري في تبيان
قس إذا أشكلت عليك ... أمور، ثم قل بالصواب للرحمن
وقال أبو عمر: القياس والتشبيه والتمثيل من لغة العرب الفصيحة التي نزل لها القرآن، ألا ترى إلى قوله تعالى: (كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ)، وقوله تعالى: (كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ)، قوله: (مَثَلُ نُورِهِ
- يعني في قلب المؤمن - كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ)، وقوله عز وجل: (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ)، وقوله: (فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ)، وقوله تعالى: (وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً* كَذلِكَ الْخُرُوجُ).
وما كان مثله من ضربه جل وعز الأمثال للاعتبار، وحكمه للنظير بحكم النظير ومثله كثير. والمعنى في ذلك كله وما كان مثله الاشتباه في بعض المعاني، وهو الوجه الذي جرى عليه الحكم، لأن الاشتباه لو وقع من جميع الجهات كان ذلك الشيء بعينه ولم يوجد تغاير أبدا. أ لا ترى أن النشور ليس كإحياء الأرض بعد موتها إلا من جهة واحدة وهي التي جرى إليها الحكم والمراد.
وكذلك الجزاء بالمثل من النعم لا يشبه الصيد من كل وجه. وكذلك قوله سبحانه في الكفار: (كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ) و (إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ)
وقع التشبيه من جهة عمى القلوب والجهل. ومثل هذا كثير.
وروى الخشني، عن ابن عمر، عن سفيان بن عيينة قال: قال ابن شبرمة:
احكم بما في كتاب اللّه مقتديا ... وبالنظائر فاحكم والمقاييس
وأنشد أبو عبيدة معمر بن المثني لقس بن ساعدة، وأنشدها غيره للأقيس الأسدي والقول قول أبي عبيدة واللّه أعلم.

الصفحة 333