كتاب جامع بيان العلم وفضله - ت السعدني ط العلمية

ولم تؤبر فثمرها للمبتاع، ومثل هذا النحو حيث كان من الكتاب والسنة.
وقال سائر العلماء: في هذا الاستدلال قولان: أحدهما: أنه نوع من أنواع القياس وضرب منه على ما رتب الشافعي وغيره من مراتب القياس وضروبه، وأنه يدخله ما يدخل القياس من العلل.
والقول الآخر: أنه هو النص بعينه وفحوى خطابه.
قال أبو عمر: القياس الذي لا يختلف أنه قياس هو تشبيه الشيء بغيره إذا أشبهه، والحكم للنظير بحكم نظيره إذا كان في معناه، والحكم للفرع بحكم أصله إذا قامت فيه العلة التي من أجلها وقع الحكم.
ومثال القياس أن السنة المجمع عليها وردت بتحريم.
952 - (البر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والذهب بالذهب، والورق بالورق، والملح بالملح، إلّا مثلا بمثل ويدا بيد).
فقال قائلون من الفقهاء: القياس حكم الزبيب والسلت والدخن والأرز كحكم البر والشعير والتمر وكذلك الفول والحمص وكل ما يكال ويؤكل ويدخر ويكون قوتا وأداما وفاكهة مدخرة، لأن هذه العلة في البر والشعير والتمر والملح موجودة، وهذا قول مالك وأصحابه ومن تابعهم.
وقال آخرون: العلة في البر وما ذكر معه في الحديث من الذهب والورق والتمر والشعير أن ذلك كله موزون أو مكيل، فكل مكيل أو موزون فلا يجوز فيه إلا ما يجوز في السنة من النساء والتفاضل، هذا قول الكوفيين ومن تابعهم.
وقال آخرون: العلة في البر أنه مأكول، وكل مأكول فلا يجوز إلا مثلا بمثل يدا بيد، سواء كان مدخر أو غير مدخر، سواء كان يكال أو يوزن أو لا يكال ولا يوزن، هذا قول الشافعي ومن ذهب مذهبه ومن قال بقوله.
وقال الشافعي: الذهب والورق لا يشبههما غيرها من الموزونات لأنهما قيم المتلفات

الصفحة 340