فقال: وددت أن لي أجرهما وحسناتهما، وعلى إثمهما وسيئاتهما. وكان من أعلم الناس بسير القوم وأخبارهم، لأنه كان كوفي المذهب، وكان عالما بجميع مذاهب الفقهاء رحمهم اللّه.
وقد رويت في ذم القياس والرأي آثار كثيرة، وسنورد لها بابا في كتابنا هذا إن شاء اللّه تعالى.
باب جامع بيان ما يلزم الناظر في اختلاف العلماء
قال أبو عمر: اختلف الفقهاء في هذا الباب على قولين:
أحدهما: أن اختلاف العلماء من الصحابة ومن بعدهم من الأئمة - رحمهم اللّه رحمة واسعة - وجائز لمن نظر في اختلاف أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يأخذ بقول من شاء منهم، كذلك الناظر في أقاويل غيرهم من الأئمة مالم يعلم أنه خطأ، فإذا بان له أنه خطأ لخلافه نص الكتاب أو نص السنة أو إجماع العلماء لم يسعه اتباعه، فإن في حيز العامة التي يجوز لها أن تقلد العالم إذا سألته عن شيء وإن لم تعلم وجهه، هذا قول يروى معناه عن عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه والقاسم بن محمد وعن سفيان الثوري إن صح عنه، وقال به قوم، ومن حجتهم على ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم: «أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم». وهذا مذهب ضعيف عند جماعة من أهل العلم، وقد رفضه أكثر الفقهاء وأهل النظر، ونحن نبين الحجة عليهم في هذا الباب إن شاء اللّه تعالى على ما شرطناه من التقريب والاختصار ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم.
على أن جماعة من أهل الحديث متقدمين ومتأخرين يميلون إليه.
وقد نظم أبو مزاحم الخاقاني ذلك في شعر أنشدناه عبد اللّه بن محمد بن يوسف قال:
أنشدنا يحيى بن مالك قال: أنشدنا الدعلجي قال: أنشدنا أبو مزاحم موسى بن عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان لنفسه: