فاستهل عمدا أو خطأ وجب ضمانه، وقد جاء عنه في غير موضع: في مثل هذا قد مضى القضاء.
وقد ذكر المزني حججا في هذا أذكرها ههنا إن شاء اللّه تعالى.
قال المزني: قال اللّه تعالى: (وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) فذم الاختلاف. وقال: (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا)
وقال: (فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْ ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا).
وعن مجاهد وعطاء وغيرهما في تأويل ذلك قالوا: (إلى الكتاب والسنة).
قال المزني: فذم اللّه الاختلاف، وأمر عنده بالرجوع إلى الكتاب والسنة، فلو كان الاختلاف من دينه ما ذمّه، ولو كان التنازع من حكمه ما أمرهم بالرجوع عنده إلى الكتاب والسنة. قال:
965 - وروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «احذروا زلة العالم».
وعن عمر ومعاذ وسلمان مثل ذلك في التخويف من زلة العالم. قال: وقد اختلف أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. فخطأ بعضهم بعضا، ونظر بعضهم في أقاويل بعض وتعقبها، ولو كان قولهم كله صوابا عندهم لما فعلوا ذلك.
وقد جاء عن ابن مسعود في غير مسألة أنه قال: (أقول فيها برأيي، فإن يك صوابا فمن اللّه، وإن يك خطأ فمني واستغفر اللّه).
وغضب عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - من اختلاف أبيّ بن كعب وابن مسعود في الصلاة في الثوب الواحد، قال أبي: إن الصلاة في الثوب الواحد حسن جميل. وقال ابن مسعود: إنما كان ذلك والثياب قليلة. فخرج عمر مغضبا فقال: اختلف رجلان من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فمن ينظر إليه ويؤخذ عنه، وقد صدق أبي، ولم يأل بن مسعود، ولكني لم أسمع أحدا يختلف فيه بعد مقامي هذا إلا فعلت به كذا وكذا.
وعن عمر في المرأة التي غاب عنها زوجها، وبلغه عنها أنه يتحدث عندها فمبعث إليها