كتاب جامع بيان العلم وفضله - ت السعدني ط العلمية

من يعظها ويذكّرها ويوعدها إن عادت، فمخضت فولدت غلاما فصوت ثم مات، فشاور أصحابه في ذلك فقالوا: واللّه ما نرى عليك شيئا، ما أردت بهذا إلا الخير، وعلي حاضر، فقال: ما ترى يا أبا حسن؟ فقال: قد قال هؤلاء، فإن يك خيرا، جهد رأيهم فقد قضوا ما عليهم، وإن كانوا قاربوك فقد غشوك، أما الإثم فأرجو أن يضعه اللّه عنك بنيتك وما يعلم منك، وأما الغلام فقد - واللّه - غرمت. فقال له: أنت - واللّه - صدقتني، أقسمت عليك لا تجلس حتى تقسمها على بني أبيك.
يريد بقوله: (بني أبيك): أي بني عدي بن كعب رهط عمر رضي اللّه عنه.
966 - حدثنا سعيد بن نصر قال: نا قاسم بن أصبغ، ثنا ابن وضاح، ثنا موسى بن معاوية قال: نا عبد الرحمن بن مهدي قال: أنا خالد بن يزيد قال: حدثني أبو جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله: «شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ* وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ» قال: (إقامة الدين: إخلاصه، «وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ» يقول: لا تتعادوا عليه، وكونوا عليه إخوانا، قال: ثم ذكر بني إسرائيل وحذرهم أن يأخذوا بسنتهم قال: وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ» قال أبو العالية: بغيا على الدنيا وملكها وزخرفها وزينتها وسلطانها. «وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ» قال: من هذا الإخلاص).
باب ذكر الدليل من أقاويل السلف علي أن الاختلاف خطأ وصواب يلزم طالب الحجة عنده، وذكر بعض ما خطأ فيه بعضهم بعضا وأنكره بعضهم على بعض عند اختلافهم، وذكر معنى قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «أصحابي كالنجوم»
769 - أخبرنا سعيد بن نصر وسعيد بن عثمان قالا: نا أحمد بن دحيم، ثنا محمد بن إبراهيم الديبلي، ثنا أبو عبيد اللّه المخزومي، ثنا سفيان بن عيينة، ثنا عمرو بن دينار قال:
أخبرني سعيد بن جبير قال: (قلت لابن عباس: إن نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس بموسى بني إسرائيل. قال: كذب، حدثني أبي بن كعب، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ... فذكر

الصفحة 353