كتاب جامع بيان العلم وفضله - ت السعدني ط العلمية

وقيل لابن مسعود: إن سلمان بن ربيعة وأبا موسى الأشعري قالا في بنت، وبنت ابن، وأخت: إن المال بين البنت والأخت نصفان، ولا شيء لبنت الابن، وقالا للسائل: وائت ابن مسعود فإنه سيتابعنا. فقال ابن مسعود: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، بل أقضي فيها بقضاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للبنت النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت.
وأنكر جماعة أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم على عائشة رضاع الكبير ولم تأخذ واحدة منهن بقولها في ذلك.
وأنكر ذلك أيضا ابن مسعود على أبي موسى الأشعري وقال له: (إنما الرضاعة ما أنبت اللحم والدم). فرجع أبو موسى إلى قوله.
970 - وأنكر ابن عباس على عليّ أنه أحرق المرتدين بعد قتلهم، وقيل: قبل قتلهم والأول أصح واللّه أعلم، واحتج ابن عباس بقوله صلى اللّه عليه وسلم: «من بدّل دينه فاضروبا عنقه».
فبلغ ذلك عليا فأعجبه قوله.
قال أبو عمر: لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يقل: (فاضربوا عنقه ثم احرقوه).
ورفع إلى عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - أن شريحا قضى في رجل وجد آبقا فأخذه، ثم أبق منه أنه يضمن العبد. فقال علي: أخطأ شريح وأساء القضاء بل يحلف باللّه لأبق منه وهو لا يعلم، وليس عليه شيء.
وعن عمر في الجارية النوبية التي جاءت حاملا إلى عمر فقال لعلي وعبد الرحمن: ما تقولان؟ فقال: أقضاء غير قضاء اللّه تلتمس؟ قد أقرت بالزنا، فحدها، وعثمان ساكت، فقال عمر لعثمان - رضي اللّه عنهما -: ما تقول؟ فقال: أراها تستهل به، وإنما الحد على من علمه، فقال عمر: القول ما قلت، ما الحد إلا على من علمه.
وقيل لابن عباس - رضي اللّه عنه - أن عليا يقول: لا تؤكل ذبائح نصارى العرب، لأنهم لم يتمسكوا من النصرانية إلا بشرب الخمر. فقال ابن عباس: تؤكل ذبائحهم لأن اللّه تعالى يقول: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ

الصفحة 355