عن القوم يشتركون في قتل الصيد وهم حرم؟ فقال حماد: عليهم جزاء واحد، وقال الشعبي:
على كل واحد منهم جزاء، ثم قال الشعبي: أ رأيت لو قتلوا رجلا ألم يكن على كل واحد منهم كفارة؟ فظهر عليه الشعبي).
وقال عبد الرزاق، عن الثوري في رجل قال لرجل: بعني نصف دارك مما يلي داري قال:
(هذا بيع مردود، لأنه لا يدري أين ينتهي بيعه، ولو قال: أبيعك نصف الدار أو ربع الدار جاز، قال عبد الرزاق: فذكرت ذلك لمعمر فقال: هذا قول سواء كله لا بأس به).
وروى همام، عن قتادة: (أن إياس بن معاوية أجاز شهادة رجل وامرأتين في الطلاق، قال قتادة: فسئل الحسن عن ذلك فقال: لا تجوز شهادة النساء في الطلاق، قال: فكتب إلى عمر بن عبد العزيز بقول الحسن وقضاء إياس، فكتب عمر: أصاب الحسن وأخطأ إياس.
قال أبو عمر: هذا كثير في كتب العلماء، وكذلك اختلاف أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم من المخالفين، وما ردّ فيه بعضهم على بعض لا يكاد أن يحيط به كتاب فضلا أن يجمع في باب، وفيما ذكرنا منه دليل على ما عنه سكتنا، وفي رجوع أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بعضهم إلى بعض ورد بعضهم على بعض دليل واضح على أن اختلافهم عندهم خطأ وصواب، ولولا ذلك كان يقول كل واحد منهم: جائز ما قلت أنت وجائز ما قلت أنا، وكلانا نجم يهتدى به، فلا علينا شيء من اختلافنا.
قال أبو عمر: والصواب مما اختلف فيه تدافع وجه واحد، ولو كان الصواب في وجهين متدافعين ما خطأ السلف بعضهم بعضا في اجتهادهم وقضاياهم وفتواهم، والنظر يأبي أن يكون الشيء وضده صوابا كله.
ولقد أحسن القائل:
إثبات ضدين معا في حال ... أقبح ما يأتي من المحال
ومن تدبر رجوع عمر - رضي اللّه عنه - إلى قول معاذ في المرأة الحامل وقوله: (لولا معاذ هلك عمر) علم صحة ما قلنا.
وكذلك رجع عثمان في مثلها إلى قول ابن عباس.
وروي أنه رجع في مثلها إلى قول عليّ.