كتاب جامع بيان العلم وفضله - ت السعدني ط العلمية

وروي أن عمر إنما رجع فيها إلى قول عليّ، وليس كذلك، إنما رجع إلى قول معاذ في التي أراد رجمها حاملا، فقال له معاذ: (ليس لك على كل ما في بطنها سبيل).
ورجع إلى قول عليّ - رضي اللّه عنه - في التي وضعت لستة أشهر، وروى قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه أنه رفع إلى عمر - رضي اللّه عنه - امرأة ولدت لستة أشهر فهم عمر برجمها، فقال له علي - رضي اللّه عنه -: ليس ذلك لك، قال اللّه عز وجل: وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ، وقال: وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً، لا رجم عليها، فخلى عمر عنها، فولدت مرة أخرى لذلك الحد، ذكره عفان، عن يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة.
ورجع عثمان عن حجبة الأخ بالجد إلى قول علي - رضي اللّه عنه -، ورجع عمر وابن مسعود عن مقاسمة الجد إلى السدس إلى قول زيد في مقاسمته إلى الثلث.
ورجع علي - رضي اللّه عنه - عن موافقته عمر في عتق أمهات الأولاد، وقال له عبيدة السلماني: رأيك من عمر أحب إليّ من رأيك وحدك. وتمادي عليّ على ذلك فارقهن.
ورجع ابن عمر إلى قول ابن عباس - رضي اللّه عنهما - فيمن توالى عليه رمضانان.
وقال عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه -: (ردّوا الجهالات إلى السنة).
وفي كتاب عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - إلى أبي موسى الأشعري:
( ... لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس، راجعت فيه نفسك، وهديت فيه لرشدك أن ترجع فيه إلى الحق، فإن الحق قديم، والرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل).
وروي عن مطرف بن الشخير أنه قال: (لو كانت الأهواء كلها واحد لقال قائل: لعل الحق فيه، فلما تشعبت وتفرقت عرف كل ذي عقل أن الحق لا يتفرق).
وعن مجاهد وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ
قال: أهل الباطل: إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ
قال: أهل الحق، ليس فيهم اختلاف.
وقال أشهب: سمعت مالكا رحمه اللّه يقول: (ما الحق إلا واحد، قولان مختلفان لا يكونان صوابا جميعا، ما الحق والصواب إلا واحد).

الصفحة 358